دينار - رحمه الله تعالى - يقول: لو علمتم ما أغلق بي عليه دونكم ماجلس أحد منكم حولي. وقلت: وهذا من باب الهضم لنا والاتهام له. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: قد غلب على القراء في هذا الزمان الرياء يظهرون للناس النسك والعبادة وباطنهم مشغول بالغل والحقد والشحناء لبعضهم، وإذا كان لكم حاجة عند قارئ فلا تتشفعوا عنده بقارئ مثله، فيقسو قلبه عليكم، ولكن تشفعوا عنده بأحد من الأغنياء، فإنه أقضي لحاجتكم. انتهى.
وسيأتي الكلام على هذا الخلق في مواضع من هذا الكتاب، ففتش نفسك يا أخي هل تساوت سريرتك وعلانيتك أم لا؟ وأكثر من الاستغفار. واعلم أن من أظهر للناس خلاف ما في باطنه فهو منافق يحشر غدا من المنافقين، فافهم ذلك، والحمد لله رب العالمين.
وكان صالح المزي - رحمه الله تعالي - يقول: إذا لم تتساو سريرة الناس وعلانيتهم فلا يستغربون ما يحل بهم من أنواع البلايا والآفات.
وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يقول: كان الحجاج الثقفي بلاء من الله وافق خطيئة. وكان الإمام أبو حنيفة - يقول: إذا ابتليت بسلطان جائر فخرقت دينك بسببه، فرقعه بكثرة الاستغفار لك وله أيضا. وقد كتب أخ لمحمد بن يوسف - رحمه الله تعالى - يشكو إليه من جور الولاة في بلاده، فأجابه محمد بقوله: قد بلغنا كتابك، ولا يخفى عن علمك يا أخي أنه ليس لمن عمل بالمعصية أن ينكر وقوع العقوبة، وما أرى ما أنتم فيه إلا من شؤم الذنب والسلام. وقد حبس هارون الرشيد - رحمه الله تعالى - رجلا ظلما، فكتب إليه الرجل: اعلم يا هارون أنه ما من يوم يمضي من حبسي وبؤسي إلا ويمضى من عمرك ونعيمك مثله، والأمر قريب، والحاكم بيني وبينك الله تعالى، قال: فلما قرأها الرشيد خلى سبيله وأحسن إليه.