فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 319

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: أنهم لا يتخذون من الإخوان إلا من علموا من نفوسم الوفاء بحقه، فإن أخاك إذا لم توف بحقه كان فارغ القلب منك. وقد كان المغيرة بن شعبة - رحمه الله تعالي - يقول: أعطوا أولادكم ما سألوا بالمعروف، ولا تكونوا أقفالا عليهم فيتمنوا موتكم ويملوا من حياتكم، وكان أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- يقول: عليكم بالإخوان فإنهم عدة للدنيا والآخرة ألا تسمعون إلى قول أهل النار: {فَما لَنا مِن شافِعينَ (100) وَلا صَديقٍ حَميمٍ (101) } [الشعراء: 100 - 101] [الشعراء: ، ?] ، وفي الحديث:"ما أحدث عبد إخاء في الله إلأ أحدث الله له درجة في الجنة". وكان المهلب بن أبي صفرة - رحمه الله تعالى - يقول: الصديق أعز من السيف الصارم في يده. وفي لفظ: في كف الرجل، فإن المودة لا تحتاج إلى قرابة، والقرابة تحتاج إلى المودة، ومن حق الأخ الصادق أن لا تفرط في كثرة سؤاله من حوائجه وتقول: ما بيني وبينه شيء ماله مالي، ومالي ماله كما يقع فيه كثير من الجهلة إذ من شأن البشر الشح، وخوف الفقر إلا من شاء الله، وتأمل في العجل ولد البقرة إذا أكثر من مص بز أمه أجهدها كيف تنطحه وترفسه. وقد كان الإمام الشافعي -رضي الله عنه- يقول: لولا محادثة الإخوان في هذه الدار، والتهجد في الأسحار ما أحببت البقاء بها. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لا تصاحب في السفر من هو أوسع منك في الدنيا، فإنك إن ساويته أضر بحالك، وإن نقصت عنه استذلك بين الناس. وكان سلمان الفارسي -رضي الله عنه- يقول: إذا صادفت غنيا فاحذر من سؤاله إن طلبت حفظ مقامك عنده فإن المسألة كدوح في وجه السائل، ومن رد ما أعطي له كبر في قلب المعطي قهرا عليه، وقد كان المهلب بن أبي صفرة - رحمه الله تعالى - يقول: ينبغي للعاقل أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة الأحمق والكذاب والفاجر، فأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير، ولا يرجى لصرف سوء، وسكوته خير من نطقه وبعده خير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت