الأعمال الصالحة فتعطي منها أصحاب الحقوق يوم القيامة، واعتقد في نفسك الفسق فضلا عن اعتقادك فيها الصلاح من كثرة ما تسمع من المحجوبين عن الله تعالى في حقك بأنك من الصالحين، وقد قالوا: أجهل الجاهلين من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس، وقبيح على شيخ الزاوية مثلا أن يجلس في مجالس الغيبة والنميمة، أو يقر أحدا على ذلك فإنه يصير فاسقا، وهذا أمر قد استهان به الناس الآن مع أنه أقبح من بيع الحشيش، ومع ذلك فلا يكاد أحد يستقبحه كل القبح، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فاعلم ذلك يا أخي، واجتنب تلك الصفة، والحمد الله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: عدم وسوستهم في الوضوء والصلاة وفي القراءة فيها، وغير ذلك من العبادات مع مبالغة أحدهم في الورع إلى الغاية، وذلك لأن حصول أصل الوسوسة إنما هو من ظلمة القلب، وظلمة القلب من ظلمة الأعمال، وظلمة الأعمال من أكل الحرام، والشبهات، فمن أحكم أكل الحلال فليس لإبليس عليه سبيل مطلقا. وقد أكل قوم أطعمة الظلمة والمساكين والقضاة والمباشرين، ومن يبيع عليهم من التجار وغيرهم، وطلبوا الحضور مع الله تعالى، والخشوع في عباداتهم، ومعرفة ما فعلوه منها مما تركوه فلم يصح لهم ذلك، وكان غاية ما حصله أحدهم العناء والتعب والقفز في الهواء حال النية في الصلاة كأنه يصطاد شيئا تفلت من يده وتراه إذا كبر يقول: أك ألك أك بار بار بار، وإذا أراد أن يقرأ يقول: بس بس بس ال ال ال هي، وإذ أراد يتشهد يقول: أت أت أت حيات، وإذا سلم يقول: اسم اس اس ونحو ذلك كما هو مشاهد من أحوالهم، وقد أفتى بعض العلماء ببطلان الصلاة بذلك، وقال: إنه ليس بقرآن ولا ذكر، وإنما هو كلام أجنبي من كلام الآدميين قاله صاحبه على وجه العمد لا السهو.
وقد كان شيخنا سيدي علي الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: إن أحق ما يتسم به هولاء الموسوسون أن يقال له: مبتدعة لا فقهاء، وذلك لأن