فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 319

وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: مثال من يغتاب الناس مثال من ينصب منجنيقا لحسناته، ويصير يرميها شرقا وغربا في كل جهة. وكان عطاء الخراساني - رحمه الله تعالى - يقول: لا تتكدروا ممن اغتابكم، فإنه أحسن إليكم من حيث لا يشعر. وقد بلغنا أن من اغتيب غيبة واحدة غفر له نصف ذنوبه. وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: لا يكمل صلاح الرجل عند الله تعالى حتى يكون علكا في أفواه الناس. وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: من قال: إن في القوم جفاء فليس ذلك غيبة إنما الغيبة أن يقول: هم جفاة أي لأنه عين من اغتابه. وكان يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - يقول: عرضت على نفسي مرة الصوم في يوم حر شديد أو ترك ذكر الناس، فكان الصوم أهون عليها من ذلك، وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: لا تذكروا أهل الأهواء والبدع بسوء إلا لمن يبلغ لهم ذلك لعلهم ينزجرون، وإلا لا فائدة لذكرهم عند من لم يبلغهم. قلت: قد يقصد القائل بذلك تقبيح تلك الصفات في عيون الحاضرين، وتلك فائدة بلا شك، وكان يقول: في حديث:"لا غيبة في فاسق"أي لا تغتابوا الفسقة، وكفوا عن غيبتهم، وكان حاتم الأصم - رحمة الله تعالى - يقول: ثلاث خصال إذا كن في مجلس، فإن الرحمة مصروفة عن أهله: ذكر الدنيا، وكثرة الضحك، والوقيعة في الناس. وقد بلغنا أن الكاذب يتطور كلبا في النار، والحاسد يتطور في النار خنزيرا، والمغتاب يتطور في النار قردا وكذا النمام. وكان أبو عبد الله الأنطاکي - رحمه الله تعالى - يقول: إن من الغيبة المحرمة أن تثبت عيب أخيك في قلبك، وتترك أن تتكلم به خوفا من عداوته لك، وكان يقول: من تجرأ على التصريح بغيبة أحد جره ذلك إلى أن يصير يقول: في الناس الزور والبهتان. اه.

فاعرض يا أخي على نفسك هذه الأمور، وانظر هل سلمت من الوقوع فيها فتشكر الله تعالى أم وقعت فيها فتستغفره، وأكثر يا أخي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت