فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 319

عليه، ويسمع وجيب قلبه من مسيرة ميل، فيقال له: تفعل ذلك وأنت خليل الرحمن؟ فيقول: إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي.

قال: وصلى الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - الفجر يومًا فقرأ يس فلما بلغ قوله تعالى: {إِن كانَت إِلّا صَيحَةً واحِدَةً فَإِذا هُم جَميعٌ لَدَينا مُحضَرونَ} [يس: 53] (يس: 53]، فسقط ابنه علي - رحمه الله - فلم يفق حتى طلع الشمس. وقد كان علي هذا إذا أراد أن يقرأ سورة لم يقدر أن يتمها، وكان لا يقدر أن يسمع سورة {إِذا زُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها} [الزلزلة: 1] ، ولا سورة القارعة أبدًا. قال: ولما مات ضحك أبوه الفضيل فقيل له في ذلك، وكان کثير الحزن فقال: إن الله أحب موته فأحببت ذلك لحب الله. وكان يقول لوالده: ادع الله لي أن يقدرني على سماع سورة كاملة، أو على ختم القرآن ولو مرة قبل موتي?

وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: كان أحدهم يقرأ القرآن في الليل، فإذا أصبح عرف الناس ذلك في وجهه من شدة التغير والاصفرار والنحول والذبول، فصار الناس اليوم يقرأ أحدهم القرآن كله في الليل، فإذا أصبح لا يظهر على وجهه منه شيء وكأنه حمل رداءه. وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: سمع سلمان الفارسي - رضي الله عنه قارئا يقرأ قوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوعِدُهُم أَجمَعينَ} [الحجر: 43] [الحجر: 43] ، فصاح ووضع يده على رأسه وخرج هائمًا لا يدرى أين يتوجه مدة ثلاثة أيام.

فتأمل يا أخي في أحوال سلفك، فهل غشي عليك قط عند سماع كلام ربك عز وجل خالصا، أم لم يغش عليك لا خالصا ولا مرائيا لقسوة قلبك؟ فخذ حذرك وعليك بالجوع فإنه يرقق القلب، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله عنهم-: انخلاع قلوبهم من أجسامهم في كل مرضة يمرضونها لاحتمال أن تكون تلك المرضة إخراجا لهم فلا يمكنهم التوبة، ولا تدارك الحقوق فيذهبون إلى الآخرة وهم عصاة كالعبد المجرم الذي فسق في حريم سيده، وأتوه به حال اشتداد غضبه عليه ولله المثل الأعلى، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت