فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 319

وكان سيدي علي الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: من وجد في نفسه داعيه للتفرج في البساتين، والنوم مع النساء الحسان في الفرش الوطيئة، ولبس في الثياب المبخرة، فهوغافل عن أهوال القيامة إلا أن يكون من كمل الأولياء الذين لا يشغلهم عن الله تعالى شاغل في الدارين، فاعلم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- عدم الاعتناء ببناء الدور ونحوها، ثم إن وقع أن أحدهم بنى دارا اقتصر منها على ما يدفع الضرورة من غير زخرفة، وذلك لعدم وجود ما يكفي ذلك من الحلال، وعدم طول أمل، فلا يدعهم قصر أملهم يفعلون ذلك.

وقد بني سيدي أحمد الزاهد - رحمه الله تعالي - جامعه وداره بطين وطوب وسقف ذلك بالجريد، فعلم أن كل من أدعي الصلاح وبني البناء المحكم فرحا بالدنيا فهو كاذب في دعواه لا سيما من ادعى الانقطاع إلى الله تعالى، فإن ذلك لا يليق به بحال إلا إن كان يرصد ذلك على جهات بر وصدقة ونحو ذلك فيكون الباعث له على أحكام البناء دوام الصدقة بعد موته كما وقع السيد مدين، وسيدي أبي العباس الغمرى وأضرابهما - رحمهما الله تعالى - فلا حرج على مثل ذلك. أه.

وقد مر سيدي الشيخ عبد القادر الجيلي - رحمه الله - على شخص يبني دارا ويحكمها، فأنشد يقول: >

أتبني بناء الخالدين وإنما مقامك فيها لو عقلت قليل لقد كان في ظل الأراك كفاية لمن كان يوما يقتفيه رحيل

ومن أدركته على هذا القدم شيخنا سيدي علي الخواص - رحمه الله تعالى: كان يعيب على الفقير إذا رآه بيني دارا ويقول له: إن الذي تصرفه على هذا البناء لا تلحق تسكن به، ولما بني أخي أبو العباس - رحمه الله - له بيتا في جامع البشير صرف عليه سبعمائة دينار فزجره الشيخ وقال له: لو سكنت بأجرة لكفاك العشر مما صرفته في هذا البناء، وكنت تتصدق بالباقي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت