فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 319

عني، وقد أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام: أن قل لبني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، ونفوس وجلة، وأبصار خاشعة، وجوارح مطهرة من الفواحش، فمن دخل بيتي وهو متلطخ بشيء من الذنوب لعنته، وأعلمهم أني لا أجيب لأحد منهم دعوة، ولأحد من الخلق عليه مظلمة، أو في بطنه لقمة من حرام.

وكان إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - يقول: دعاء الرجل في خلوته أفضل من دعائه في مجالس القصاص. وقال رجل لزياد بن ظبيان - رحمه الله تعالى - كثر الله في المسلمين من أمثالك، فقال له: لقد سألت الله شططا وسألت للناس أن يكونوا من أهل الشر. وقال رجل لعمر بن عبد العزيز: أطال الله بقاءك، فقال: هذا أمر قد فرغ منه ادع لي بصلاح الحال. قلت: فينبغي للداعي لأخيه بطول البقاء أن ينوي في نفسه إن كان ذلك خيرا له نظير ما روى فيمن خاف الفتنة، وإلا فقد يكون طول البقاء شرا له لما يقع فيه من المعاصي والمخالفات ونحو ذلك والله أعلم.

وقال رجل لعامر بن قيس - رحمه الله تعالي - ادع الله لي، فقال: والله إني لأستحي منه عز وجل أن أسأله شيئا يسرني، فكيف أسأل لغيري، ويحك إنها شفاعة ولا تكون إلا من المقربين. قلت: وبالجملة فكل شيخ تصدر في هذا الزمان فينبغي له أن لا يبادر بالشفاعة في غيره إلا إن علم أن الله تعالي عفا عنه، وأن لا يكون في بطنه لقمة من شبهة، فإن دعا لأحد وليس هو بسالم من ذلك فليسأل وهو في غاية الحياء والخجل من الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضى الله تعالى عنهم-: زيادة الخوف من الله تعالى كلما أحسن إليهم وقربهم إلى حضرته كما عليه أهل مجالسة الملوك، ولله المثل الأعلى. وقد كان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وأحدهم كلما ازداد نعمة من الله وقربا كلما ازداد خوفا. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: يكفي العامة من الخوف أن ينتهوا عما نهاهم الله تعالي عنه، ثم يقول: يا ليتني كنت منهم، وكان حماد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت