فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 319

وكان مالك بن دينار - رحمه الله - يقول: لو نبت للمنافين أذناب ما وجد المؤمنون أرضا يمشون عليها يعني لكثرتهم وكان حذيفة - رضي الله عنه يقول: كان الرجل يتكلم بالكلمة الواحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيصير بها منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في المجلس الواحد عشر مرات وهولا ينتبه لها، وفي الحديث: «المنافق همته في الطعام والشراب، والمؤمن همته في الصيام والصلاة» . وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يقول: قوة المؤمن في قلبه، وقوة الكافر والمنافق في يده. وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: من علامة المؤمن أن يفعل الطاعات، ومع ذلك يبكي، ومن علامة المنافق أن ينسى العمل ثم يضحك. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: المؤمن يزرع نخلا، ويخاف أن يثمر شوگا، والمنافق يزرع شوگا، ويطلب أن يثمر رطبا?

فاعلم ذلك يا أخي، وفتش نفسك قبل موتك، وابك عليها إن وجدت فيها أخلاق المنافقين، وأكثر من الاستغفار، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- عدم إمساك الدينار والدرهم في بداية أمرهم، ثم جمعهما للإنفاق في نهاية أمرهم، وذلك لأن الشخص في بداية أمره في الطريق حكم الطفل الرضيع فيحتاج عند الفطام إلى وضع الصبر ونحوه على الثدي ليصير يكره الرضاع من اللبن الذي يضره، فإذا وثقنا كراهية مصه لذلك صار هو يكره شرب اللبن، وتعافه نفسه وكذلك الفقير في حال نهايته يصير يعاف الدنيا، وهناك يكون الكمال في إمساكه لها ليعف بها نفسه عن سؤال الناس، وينفق منها في سبيل الله كما أمره الله، وعلى هذا التقدير ينزل قول من نهي عن الدنيا من السلف، ومن أمر بإمساكها.

وقد كان مسلم النحات - رحمه الله تعالى - يقول: لما ضرب الدينار والدرهم وضعهما إبليس على جبهته وقبلهما وقال: من أحبكما فهو عبدي حقا. قلت: لابد من استثناء من أحب الدنيا للإنفاق من هذا الإطلاق، والله أعلم، لأنه إطلاق في محل تفصيل وقد كان كهمس بن الحسن - رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت