تعالى - يقول: والله لجراب بعر أوقد به تحت التنور أحب إلي من جراب ذهب. فاعلم ذلك يا أخي، واعمل عليه إن طلبت النجاة، فقد ورد في الحديث: «إن بين يديكم عقبة كنوا لا ينجو منها إلا المخفون، فقال رجل: يا رسول الله أمن المثقلين أنا أم من المخفين؟ فقال له: النبي --: أعندك قوت يومك؟ قال: نعم وغد يا رسول الله، فقال -: لو كان عندك قوت بعد غد كنت من المثقلين، فهذا ميزان الشريعة وأنت أعلم بنفسك، والحمد الله رب العالمين.
ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: تقديمهم عمل الحرفة والصنعة التي تكفهم عن سؤال الناس على سائر نوافلهم وواجباتهم الموسعة. وقد سئل الحسن البصري - رحمه الله تعالى - عن رجل يحتاج إلى الكسب، فلو ذهب لصلاة الجماعة احتاج ذلك النهار إلى سؤال الناس، فقال: يتكسب ويصلي منفردا، وفي الحديث: «إن الله عز وجل علم آدم عليه الصلاة والسلام ألف حرفة، وقال: قل لولدك يتعلمون هذه الحرف، ويأكلون بها، ولا يأكلون بدينهم» ، وفي الحديث أيضا: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا بحمل کنم استبطاء الرزق على أن نطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده بمعصية» وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -ونه- يقول: لا يقعد أحدكم في المسجد ويترك طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فإن ذلك خلافي السنة، وقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.
وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل - ه- عن رجل جلس في بيته أو في المسجد، وقال: لا أعمل شيئا حتى يعطيني الله تعالى رزقي، فقال: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي -: «جعل الله رزقي تحت