فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 319

وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: الدنيا حانوت الشيطان، فلا تسرق من حانوته شيئا، فيات في طلبك، فيأخذك، وقد روي أنه لما مات نوح - م- قال له جبريل عليه الصلاة والسلام: يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا؟ قال: كدار لها بابان دخلت من أحدهما، وخرجت من الآخر، وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: الدنيا عروس ومحبها ماشطتها، والزاهد فيها يمزق شعرها، ويسود وجهها، ويقطع ثيابها، ويكسر حليها، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالي - يقول: من علامة محبة العبد لربه عز وجل أن يبغض ما أبغضه الله، فمن ادعى أنه يحب الله وهو يحب الدنيا فهو كاذب في دعواه لأن الله يبغضها. وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول في دعائه: اللهم يا حابس السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه احبس عن إبراهيم الدنيا، وكان وهب ابن مبنه - رحمه الله تعالى - يقول: كنا معاشر بني آدم نسلا من نسل الجنة، فسبانا إبليس وأخرجنا منها إلى دار الغناء والبوار فلا ينبغي لعاقل أن يفرح ويطمئن إلا بعد عوده إلى الدار التي خرج منها.

وقد دخل جماعة على رابعة العدوية - رحمها الله تعالى - فأكثروا من ذم الدنيا عندها، فقالت لهم: كفوا عن ذكرها، فلولا موقعها من قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها، وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: إن الجسم إذا تعامل سقمه لا ينجح فيه طعام ولا شراب، وكذلك القلب إذا علق فيه حب الدنيا لا تنجح فيه المواعظ. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره، والمنافسة الفاخرة، وقد كان كعب الأحبار - - يقول: مر عيسي عليه الصلاة والسلام يوما على رجل نائم، فقال له: ألا تقوم يا هذا فتعبد الله عز وجل؟ فقال له الرجل: إني قد عبدته بأفضل العبادة، قال عيسي: وما هي؟ قال: تركت الدنيا لأهلها، فقال له عيسي: ضدقت نم، فقد فقت العابدين.

وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: الدنيا جيفة فمن أراد منها شيئا فليصبر على مخالطة الكلاب له. وكان مسلم النحات - رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت