فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 319

فاعلم أن من علامة من ادعى الفقر كذبا أن يزداد من أمتعة الدنيا وزينتها كلما طعن في السن، فاعلم ذلك، والحمد لله رب العالمين

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: شدة الفرح في الدنيا كلما حيل بينهم وبين الوصول إلى شهواتهم فيها،

فيقولون: لولا أن الله تعالى يحبنا ما حال بيننا، وبين ما يحجبنا عنه. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: قال لي معلمى عبد الله الرازي - رحمه الله تعالي - إن أردت القرب من الله تعالى، فاجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد. وقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام: حرام على قلب أحب الشهوات أن أجعله إماما للمتقين. وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يقول: أميتوا الشهوات في أنفسكم، ولا تميتوا أنفسكم في الشهوات فإن من جعل شهوته تحت رجليه فر الشيطان من ظله كما أن من جعلها في قلبه ركبه الشيطان، فصرفه كيف شاء بتسليط الله تعالي

وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول: الجنة ترجع بجملتها إلى شيئين الراحات والشهوات، ولا يدخل أحد الجنة إلا بترك الراحات والشهوات في الدنيا، وكان عبد الله بن عباس - يقول: سيأتي على الناس زمان يكون همة أحدهم بطنه، ودينه هواه، وسيفه لسانه. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: ليست الدابة الجموح بأحوج إلى اللجام من نفسك. وكان سفيان الثوري - رحمه الله - يقول: ما عالجت شيئا أشد من نفسي مرة معي ومرة علي، وكان يقول: كفوا أنفسكم عن الشهوات قبل أن يخاصم بعضكم بعضا، ومن أدلة القوم في هذا الخلق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» ، وقد ورد أنه قدم إلى رسول الله مرة سويق اللوز، فرده وقال: هذا طعام المترفين في الدنياه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت