ينبه أحدا من الخدم. وفي الحديث: «إن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام لم يرفع طرفه إلى السماء تخشعا مع ما أعطي من الملك حتى قبضه الله تعالى? وفي الحديث أيضا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل مع الخادم ويطحن معها إذا أعيت? وكان -صلى الله عليه وسلم - لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله، وكان -صلى الله عليه وسلم - يصافح الغني والفقير ولما حج -صلى الله عليه وسلم - ورمي جمرة العقبة لم يكن بين يديه ضرب ولا طود ولا إليك إليك.
وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: التكبر على من تكبر عليك بما له تواضع لله عز وجل، وكان بشر الحافي - رحمه الله تعالى - يقول: حج عيسى عليه الصلاة والسلام من الشام على ثور. وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: لا تنظروا إلى صورة تواضع فقراء زماننا هذا وعلمائه وقرائه، فإنهم عندهم من الكبر ما ليس عند الأمراء والملوك.
وسيأتي زيادة على ذلك في مبحث غير هذا إن شاء الله تعالى مفرقا في هذا الكتاب، فتأمل يا أخي حالك، وانظر نفسك فربما تكون من أعظم المتكبرين وأنت لا تشعر، وربما لبست الجبة الغليظة أو البشت، وكنت بذلك أعظم في الكبر ممن لبس رقيق الثياب، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: عدم التهاون بشيء من الفضائل التي رغبنا في فعلها الشارع - صلى الله عليه وسلم -، وإكثارهم منها، وشهودهم أنها وإن كانت كثيرة العدد لا يحصل لهم منها أجر فضيلة كاملة. وكان يحيى بن أبي كثير - رحمه الله تعالى - يقول: من بلغه عن الله عز وجل شيء فعمل به إيمانا به أعطاه الله تعالى أجر ذلك. وإن لم يكن كذلك. وقد رأى رجل كثرة عبادة إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - فتمنى أن يكون مثله، فبلغ ذلك إبراهيم فقال له: والله ياهذا لروعة تروعك على عيالك أفضل من جميع ما أنا فيه. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يكثر من فعل الطاعات ويقول: ليس لأمثالنا نوافل إنما النوافل لمن كملت فرائضه وقد كان سلمان الفارسي - رضي الله عنه- يقول: مثل الذي يكثر الفضائل، ولا يكمل الفرائض مثل تاجر خسر رأس ماله وهو طالب للربح. وقد كان عيسي عليه