فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 319

واعلم يا أخي أن دليل القوم في هذا الخلق قوله: (( البذاذة من الإيمان ) )والبذاذة لبس الخلق من الثياب، فلا يبالي الشخص بأي ثوب لبس، والحمد لله رب العالمين

، وذلك لأن الحلال غريب في كل زمان بحسب تفاوت أهله في المقام، فربما كان حلالا عند قوم، وغير حلال عند قوم آخرين. وقد كان السلف يقدمون كسب الدراهم الحلال على سائر مهماتهم، وذلك لأنهم من أبناء الآخرة بيقين، والأعمال الأخروية الخالصة لا تقع على يدي من أكل حراما أو شبهات، فإن من أكل حراما نشأ عنه فعل الحرام، ومن أكل شبهة نشأ عنه فعل الشبهة حتى لو أراد من أكل الحرام أن يطيع الله لا قدرعلي ذلك، وكان يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - يقول: ما ثم اليوم أقل من درهم طيب، ولو وجدناه لاستشفينا به مرضانا. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إن الرجل حيث رغيفه من حل، وإن أهل بيت يوجد على مائدتهم الآن رغيف من حل لغرباء في هذا الزمان، وكان عبد الله بن عباس - رضي الله عنه- يقول: كسب الحلال أشد على المؤمن من نقل جبل إلى جبل. وقد كان وهيب بن الورد رحمه الله تعالى - يقول: إن لم ير العبد الحلال في زمانه كالميتة للمضطر وإلا هلك. وقد سمع الحسن بن علي -رضي الله عنه? شخصًا يقول: اللهم ارزقني حلالًا صافيا فقال له: يا هذا سل ربك رزقًا لا يعذبك عليه فإن الحلال الصافي إنما هو رزق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - كثيرا ما يعمل إلى آخر النهار، فإذا أعطوه أجرته نظر إليها وقال لأصحابه: إني أخاف أن أكون لم أبذل قوتي كلها التي طلبها مني صاحب الزرع، ثم يتركها ويذهب طاويا تلك الليلة، وكان يرى الحضور مع الله تعالى في عمل الحرفة شرطًا للحل، وكل شيء عمله بلا حضور لا يأخذ له أجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت