كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم-أخشن منكم ثيابا، وأرق قلوبًا، وسيأتي زمان يكون أهله أرق ثيابا وأخشن قلوبًا، وكان أبو عبيدة - رضي الله عنه -يقول: رب مبيض لثيابه مدنس لدينه. وقد قيل مرة لأبي سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - ألا تسرح لحيتك؟ فقال له: إني إذا لفارغ القلب. وقيل لإبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - ألا تخضب لحيتك؟ فقال: الخضاب زينة، وما نحن من أهلها الآن. وکان ثابت البناني - رحمه الله تعالى - يقول: ربما أريد أن أغسل ثوبي، فأفكر في قلبي فأتركه، وكان يغسل ثوبه بالأشنان فقط دون
الصابون
وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - لا يزيد على العبادة صيفا وشتاء ليلا ونهارا، وكان أبو إسحاق السبيعي - رحمه الله تعالى - يقول: كانت طيالس الناس قعر بيوتهم ولم يكن يلبس الطيلسان على عمامته إلا شهر بن حوشب فقط رحمه الله. وقد كان أنس بن مالك - رضي الله عنه يقول: ما شبهت الناس اليوم في المساجد، وعليهم الطيالسة إلا بيهود خيبر. اه.
قلت: المطلوب من الطيلسان على الرأس إنما هو كف النظر عن فضول النظر للحيطان وغيرها. وليس هو بكبير أمر، وإنما الشأن أن يلبس على قلبه
طيلسانًا يمنعه أن يمد بصره إلى شيء من شهوات الدنيا، قال تعالى: (( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) ) [طه: ?] ، ولكل مقام رجال والله أعلم. وقد كان عروة بن الزبير- رضي الله عنه- يقول: رأيت رداء رسول الله
الذي كان يخرج به إلى الوفود طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، فكان عند الخلفاء بعده حتي خلق كانوا يلبسونه بومي العيدين
وكان مالك بن دينار - رحمه الله - يقول: يا قارئ ما لك وللطيلسان؟ إنما ينبغي لك مدرعة صوف، وعصا كراع تفر من الله إلى الله، وتشوق إخوانك إلى الله. وقد كان يوسف بن أسباط - رحمه الله تعالى - يقول: رأيت سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - في طريق مكة فقومت ما عليه من الثياب حتى نعله، فوجدت ذلك يساوي درهما واحدا وأربع دوائق