فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 319

الناس له: بل أنت أهل لذلك وزيادة. وقد كان سفيان الثوري رضي الله عنه يقول: من طلب الرياسة قبل مجيئها فرت منه وفاته علم كثير. وكان يقول: لا يطلب أحدكم الرياسة إلا بعد مجاهدة نفسه سبعين سنة.

وكان عيسى - عليه الصلاة والسلام - يقول: إذا جعلكم الناس رءوسًا فكونوا أذنابًا. وكان حجاج بن أرطأة يقول: قد قتلني طلب الرياسة وحبها. وكان الأنطاكي يقول: الرياسة رأس حب الرياء، ومعشوق النفس، وقرة العين للشيطان، وكان إبراهيم بن أدهم يقول: كونوا أذنابا ولا تكونوا رءوسا فإن الذنب ينجو والرأس يهلك.

وكان الفضيل بن عياض يقول: ما أحب أحد الرياسة إلا أحب ذکر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال، ويكره أن يذكر الناس أحدًا عنده بخير. ومن عشق الرياسة فقد تودع من صلاحه. وكان سفيان الثوري يقول: ترك الرياسة، وترك محبة المرأة أمر من الصبر. وكان ميمون بن مهران يقول: إياكم أن تدعوا أحدا يمشي معكم أو في ركابكم إذا ركبتم لقضاء حاجة فإن ذلك معدود من الفتنة للمتبوع والمذلة للتابع. قال: وأول من مشي معه الرجال يشيعونه من المسجد إلى الدار الأشعث بن قيس، فكان يركب والغلمان بين يديه، فقال الناس: قاتله الله من جبار. فإياك يا أخي، وحب الرياسة في شيء من أمور الدنيا أو ما يئول إليها، وسيأتي بسط ذلك في مواضع من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم: نصح بعضهم بعضًا،

فكان الكبير لا يتكدر من نصح الصغير له وبالعكس، وهذا بخلاف ما عليه أهل الرعونات اليوم وقد نصحت أنا مرة شيخا من مشايخ هذا الزمان فهجرني إلى أن مات، وكان أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول: ما من شيء أحب إلى الله من شاب ينصح شيخا، وشيخ ينصح شابا، وبذلك صار الشاب التائب حبيب الله، وقال - صلى الله عليه وسلم-: «أوصيكم بالشباب خيرا فإنهم أرق أفئدة ألا وإن الله تعالي أرسلني شاهدا ومبشرا ونذيرا فجالسني الشباب وخالفني الشيوخ، وأنشدوا في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت