إن هذه الكيفية ليست طريقة شيخنا كما وقع في ذلك كثير من الناس فيفوتهم الأجر مع وقوعهم في الجفاء، وغلظ الطبع. فاعلم ذلك واعمل عليه والحمد لله رب العالمين ..
وإن لم يجدوا شيئا حلالا يأكلوه طووا الأيام والليالي، وقد جربوا فوجدوا النور كله، والخير في خلو البطن، حتى قالوا في المثل السائر في الطبل إنما كان صوته قويا جهوريا لكونه خالي الجوف. وقد قالوا: ينبغي للعالم أن لا يشبع قط لا سيما أيام التأليف، وذلك لئلا يحجب عن كمال الفهم في القرآن والحديث والفقه وغير ذلك، وذلك لأن فهم الشبعان يكون ضعيفا، ومن شك فليجرب وقد أدركنا جماعة كثيرة من الفقراء كانوا - - على قدم الصدق في الجوع حتى كان أحدهم لا يدخل الخلاء إلا كل سبعة أيام مرة حياء من الله تعالى أن يكثر تردده للخلاء، وهو مكشوف العورة.
وقد انتهى أمر سيدي الشيخ تاج الدين الذاكر - رحمه الله تعالي - إلى أن صار يتوضأ في كل اثني عشر يوما مرة. وقد كان كسيدي على الشهاوي المشهور بالذؤيب - رحمه الله تعالى - يأمر كل من لقيه بالجوع، ويقول: إنه سلاح المؤمن، وصاحب الجوع إن لم يطع الله لم يعصه لعدم وجود داع يدعوه إلى المعاصي.
وممن صام الدهر كله أخي الشيخ عمر النبتيتي المكشوف الرأس، وولده عمه الشيخ عبد القادر المكشوف الرأس أيضا، وصار كل منهما في