فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 319

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: عدم مبادرتهم بالدعاء بالشفاء إذا دخلوا على مريض بل كان أحدهم يتربع حتى يعلم سببه مرض هذا المريض وانتهاؤه، ثم يدعو بعد ذلك لأن المرض ربما كان رفع درجات، فلا ينبغي الدعاء برفعه، وكذلك القول فيه إذا كان عقوبة، فالأولى أن يصبر العابد حتى تبلغ العقوبة حدها أدبا مع الله تعالى، وإن كان أحدهم له حال مع الله تعالى، فله أن يسأله الشفاء من باب الفضل والمنة، فاعلم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- محبتهم في سکني البيوت الملاصقة للمسجد ليسهل عليهم الجلوس في المسجد في أغلب أوقاتهم إذا عملوا بآداب المساجد، وذلك لما ورد مرفوعا: «المساجد بيوت المتقينه، ومن كانت المساجد بيته ضمن الله له الروح والراحة، والجواز على الصراط، وكان أبو صادق الأزدي - رحمه الله تعالى - يقول: الزموا الجلوس في المساجد فإنه بلغني أنها كانت مجالس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكان حكم بن عمير -رضي الله عنه - يقول: اتخذوا المساجد بيوتا، وكان أبو إدريس الخولاني - رحمه الله تعالى - يقول: المساجد بيوته الكرام على الله تعالى من الناس، ومحل جلوسهم، فقد ورد: «المساجد بيت كل تقي» ، وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام ينهي من لم يعرف أدب المساجد أن يكثر الجلوس فيها. وقد رأى عليه السلام مرة قوما يلغون في المسجد، فلف رداءه وضربهم به، وأخرجهم منه وقال: اتخذتم بيوت الله أسواقا للدنيا، وإنما هي أصوات الآخرة.

وقد كان المسجد بيت عطاء بن أبي رباح - رحمه الله تعالى - مدة أربعين سنة، وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: لولا البول ما خرجت من المسجد في ليل ولا نهار، فقد بلغني أن الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت