إني لأهم بعذاب عبادي، فأنظر إلى عمار المساجد، وقراء القرآن، وولدان الإسلام فيسكن غضبي. وكان خلف بن أيوب - رحمه الله تعالى - يوما جالسا في المسجد، فأتاه غلامه فسأله عن شيء من حوائج الدنيا، فقام حتى خرج من المسجد وأجابه، ثم رجع وقال: کرهت أن أتكلم بكلام الدنيا في المسجد، وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -. إذا سمع صوتا عاليا في المسجد يضرب صاحبه بالدرة ويقول له: تدري أين أنت؟ فإن من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه عز وجل. وقد سئل سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - أيما أحب إليك حضور الصلاة على الجنازة أم الجلوس في المسجد؟ فقال: الجلوس في المسجد أحب إلى الأن الملائكة عليهم الصلاة والسلام تستغفر لي ما دمت في المسجد، وذلك أفضل من حصول القيراط أو القيراطين أو الثلاث من الأجر الذي ورد لمن صلى على جنازة.
وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا التاس وهم لا يكلم بعضهم بعضا ما داموا جالسين في المسجد في شيء من أمور الدنيا. اه.
فتأمل يا أخي ما ذكرته لك ولا تتكلم مادمت في المسجد إلا بنية صالحة تسلم وتغنم، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم: معاتبة من انقطع عن زياتهم من إخوانهم
من حيث حرمانه من الثواب العائد نفعه عليه لا من حيث الخلل بحقوقهم كما قد يتوهم ذلك بقطع النظر عن عود فائدة ذلك عليهم، وذلك حتى يكون أحدهم من سعى في مصالح إخوانه لا في مصالح نفسه فقط، وهذا خلق ما رأيت له فاعلا من أقراني إلا القليل جدا، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-، اجتناب الجلوس في السوق لبيع أو شراء إلا بعد معرفة أحكام الشرع في المعاملات، وغلبة ظنهم أن أحدهم لا يشتغل بذلك عن أعمال آخرته لأن كل ما يشغل عن الله فهو