فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 319

مشؤوم على صاحبه في الدنيا والآخرة، وقد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل السوق قال: «اللهم إني أسألك من خير هذا السوق، وأعوذ بك من بك الكفر والفسوق).

وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يقول: إياكم ومجالسة السوقة، فإنها تلهي وتلغى. وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لا تنظروا إلى ظاهر ثياب التجار والسوقة، فإن تحتها ذئاب كاسرة. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: السوق مكثرة للمال مفسدة للدين.

قد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول إياكم ومجالسة الأغنياء وقراء الأمراء والسوقة. وكان

ابن السماك - رحمه الله - إذا دخل إلى السوق يقول: يا أهل السوق سوقكم كاسد، وخياركم حاسد، وبيعكم فاسد، فاستيقظوا لأنفسكم، وكان حماد بن زيد - رحمه الله تعالى - يقول: ما افتقر تاجر قط إلا بوقوعه في شيء من هذه الخصال، وهواللغو والكذب والحلف والغل والخيانة والحسد، وتفويت صلاة الجماعة، ومجالس العلم، واتباع الشهوات الدنيوية.

وقد كان الإمام مالك -رضي الله عنه - يأمر الأمراء فيجمعون التجار والسوقة، ويعرضونهم عليه: فإذا وجد أحدا منهم لا يفقه أحكام المعاملات، ولا يعرف الحلال من الحرام أقامه من السوق، وقال له: تعلم أحكام البيع والشراء، ثم اجلس في السوق، فإن من لم يكن فقيها أكل الربا شاء أم أبي. وكان قتادة - رحمه الله تعالى - يقول: عجبا للتاجر كيف يسلم وهو بالنهار يحلف، وبالليل يحسب، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: نعم التاجر الذي تكون الدنيا عليه ساخطة، والآخرة عنه راضية، فقد بلغني أن إبليس لعنه الله تعالى قال: يا رب أين أجعل بيتي؟ قال: الحمام. قال: فما مصائدي؟ قال: النساء. قال: فما مزاميري؟ قال: الشعر. قال: فأين أجعل مجلسي؟ قال: الأسواق. آه.

فانظر يا أخي في ذلك ولا تمدح تاجرا حتي تراه يسلم من الآفات والشبهات. والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت