الرجل أنه من المحسنين؟ فقالت: إذا علم أنه من المسيئين، فقال الرجل: ومتى يعلم أنه من المسيئين؟ قالت: إذا رأى نفسه من المحسنين. قال: وحضر بکر بن عبد الله المزني ومطرف بن عبد الله - رحمهما الله تعالي - الموقف بعرفة، فكان من دعاء مطرف أن قال: اللهم لا تردهم في هذا اليوم من أجلي خائبين. وكان من دعاء بكر قوله: ما أشرف هذه البقعة، وما أرجاها للدعاء لو لم أكن في الناس.
وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: رب هالك بالثناء عليه، ورب مستدرج بالإحسان إليه. وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالي - يقول: ربما بلغ العجب بالفقير إلى أن يصير يقول: لو عرضت على حور الجنان ما التفت إليهن دون الله تعالى، وهو ربما لو رأي جارية من جواري الدنيا لصالح قلبه بالميل إليها حتى بلغ العرش، ووالله لذنب تفتقر به إلى عفو الله تعالى خير لك من طاعة تفتخر بها على العباد. وكان محمد بن واسع - رحمه الله تعالى - يقول: لعباد زمانه: أف لكم دخل العجب في أعمالكم مع قلتها، وقد كان من قبلكم لا يعجبون بأعمالهم مع كثرتها، والله ما أنتم إلا كالملاعبين بالنظر لعبادة من كان قبلكم.
فاعلم يا أخي ذلك، وفتش نفسك كل التفتيش، فربما تعجب بترك العجب، وتكون أسوأ حالا من عجب يعني بالأعمال فافهم، وإياك يا أخي أن ترى نفسك على أحد من المسلمين والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم -رضي الله تعالي عنهم-: تقديمهم إنفاق الدراهم والدنانير في إطعام الجائع وكسوة العريان، ووفاء الديون التي على الناس، وهم لا يقدرون على وفائها على عمارة الزوايا والدور ونحوه لا سيما في هذا الزمان الذي لا يوجد فيه القوت إلا بمعاينة أسباب الموت إن كان الفقير محترفا، أو بذهاب دينه إن كان متعبدا لا حرفة له. وقد رأيت مرة شيخا من مشايخ العصر پيني له في ضريح بقبة وتابوت، فجاءه رجل أعمي معيل، فطلب منه نصفا يأخذ لعياله به خبرا فلم يعطه فقلت له: أعط له نصفا، فهو افضل من عمارة هذه القبة، فأبى أن يعطيه، فسقط من عيني من ذلك اليوم، وقد كان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يعول أربعين دارا من