والسمعة في طعامه أو كان في بيته ستور کستور الكعبة. وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: إن مذمة الناس للشخص في هذا الزمان مدحة له لأنهم لا يذمونه إلا بما لا تهواه نفوسهم. وكان موسى بن طلحة رضي الله عنه يقول: أرسل إلى عبد الملك بن مروان بثلاث بدر فضة وأرسل يقول: فرقها على الفقراء، فأجبته إلى ذلك ثم أرسلت منها شيئا إلى أبي رزين العقيلي وكان مجهودا - رحمه الله تعالي - فكأني ألقيت عليه العقارب فردها وبات طاويا. وقد أرسل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بمال إلى أبي ذر رضي الله عنه مع عبد له وقال له: إن قبله منك فأنت حر، فلما ذهب العبد إليه بالمال لم يقبله، فقال له العبد: يا سيدي إن قبولك له فيه عتقي فقال له أبو ذر رضي الله عنه إن كان فيه عتقك، فإن فيه رقي
فاعلم ذلك وفتش نفسك هل تعففت قط كما يتعفف هؤلاء، أم أكلت كل ما دعيت إليه، وقلت الأصل الحل، وأتلفت نفسك ومن تبعك ممن يقول لولا أن ذلك حلال لما أكل منه سيدي الشيخ، وإياك ودعوى الصلاح وأنت لم تتعفف، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: كثرة الصدقة بكل ما فضل عن حاجتهم ليلا ونهارا سرا وجهرا، ومن لم يجد منهم شيئا من المال والطعام مثلا تصدق بكف أذاه عن الناس وتحمل هو أذاهم، وقد كانت صدقات الفقراء في الزمن الماضي أكثر من صدقات الأغنياء لعدم إدخارهم المال والطعام بخلاف الأغنياء. ولا شك أن الفقراء أطيب نفسا بالصدقة من الأغنياء لكمال إيمانهم ويقينهم وعدم بخلهم بالمال على المحتاجين
وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: اللهم اجعل الفضل عند خيارنا لأجل أن يعودوا به على أولي الحاجة منا. وقد كان بعضهم يرسل إليه أخيه الرغيف أو التمرة أو النعل مثلا ويقول له: إنا نعلم غناك عن مثل ذلك، وإنما إردنا أن نعلمك أنك على بال منا. وكان عبد العزيز بن عمير - رحمه الله - يقول: الصلاة توصلك إلى نصف الطريق، والصوم يوصلك إلى باب الملك، والصدقة تدخلك إلى الملك، وكان - رحمه الله