تعالى - يجمع الأموال ويقول: إنما أجمع ذلك لبطون جائعة، وظهور عارية ولم أجمعه للماء والطين، وقد طلبوا منه شيئا لعمارة مسجد، فأبي ولم يعطهم شيئا وقال: الجائع أحق. وقال لقمان - رضي الله عنه - لابنه: يا بني إذا أخطأت فتصدق ولو برغيف. وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنه يقول: من لم يتكرم بماله فتركه جمع المال أولى. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالي - يقول: لا يتصدق أحدكم إلا من كسبه الطيب، فمن تصدق على فقير من کسب خبيث ليرحم ذلك الفقير فهو مغرور ورحمته من ظلمه أولى بإعطائه ما أخذ منه. وكان مجاهد - رحمه الله تعالى - يقول: لا يقبل الله تعالي صدقة من تعدى بصدقته رحمه المحتاج وقد كان محمد بن سيرين -رحمه الله تعالى - لا يخرج صدقة فطره إلا مغربلة مطيبة. وكان إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - يقول: إذا كان مشهد العبد أن جميع ما يتصدق به إنما هو ملك لله تعالى فلا عليه ولا يضره إذا كان فيه عيب. وكان عروة بن الزبير - رحمه الله تعالى - يقول: تخيروا للصدقة فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. قلت: فلكل رجال مشهد. وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: يتزوج أحدكم فلانة بنت فلان بالمال الكثير، ولا يتزوج الحور العين بلقمة أو تمرة أو خلقة هذا من العجب. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يتصدق كثيرا بالسكر ويقول: إني أحبه، وقد قال تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [ال عمران: ، وكان الإمام الليث بن سعد رضي الله عنه يقول: من أخذ مني صدقة أو هدية فحقه علي أعظم من حقي عليه لأنه قبل مني قرباني إلى الله عز وجل. وكان معاذ النسفي - رحمه الله تعالى - يقول: من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب صدقته من الفقير إلى صدقته، فهو ممن أبطل صدقته بالمن لأنه رأى نفسه على الفقير وعند ذلك يضرب بها وجهه، وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: من أعطى درهما من مائة درهم ولم يكن هذا الدرهم أعظم وأحب إليه من بقية المائة المدخرة ردت صدقته عليه وضرب بها وجهه. وقد كانت عائشة رضي الله عنها تقول: لا تحقروا من الصدقة شيئا فإن الحبة منها توزن يوم القيامة بجبال الأجر، وقد أعطت - رضي الله عنها حبة عنب لفقير فردها، وكان استقلها في عينه فقالت له: أما تقرأ قوله تعالى: فمن يعمل