فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 319

وسيأتي أيضا زيادة على ذلك، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: تنزيل الناس منازلهم في الإيمان والنفاق، فللمنافق عندهم مقام دون مقام المؤمن السالم من النفاق. فإن قيل: فبم يعرف المنافق؟ فالجواب أنه معروف بالعلامات التي أخبر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو قوله: «علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وفي رواية: «أربع، فزادوا:

وإذا خاصم فجر»، ونحو قوله -صلى الله عليه وسلم: إن للمنافقين علامات فادعوهم بها: لا يأتون المساجد إلا هجرة، ولا يشهدون الصلاة إلا دبرا، ولا يألفون ولايؤلفون مستكبرين جيفة بالليل بطالون بالنهاره، ونحو ذلك من الأحاديث الواردة.

وكان الأوزاعي - رحمه الله تعالى - يقول: علامة المنافق أن يكون كثير الكلام، قليل العمل. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله - يقول: من علامة المنافق أن يحب المدح بما ليس فيه، ويكره الذم بما فيه، ويبغض من تبصره بعيوبه ويفرح إذا سمع بعيب أحد من أقرانه. وكان يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - يقول: من أراد أن ينظر إلى رجل منافق فلينظر إلى. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لأني كثيرا ما أعد المائة خصلة من خصال الخير، فلا أجد واحدة منهن في، وأعد خصال السوء فأجدها كلها في، فيا ويحي من فضيحة يوم القيامة، وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إذا ذكر الصالحون كنا عنهم بمعزل، وإذا ذكر الطالحون كنا في جوف المنزل. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: من علامة المنافق أن يخبأ رزق غد، ويزاحم غيره على الدنيا، ويحب أن ينفرد بالصيت. وفي رواية: من علامة المنافق أن يحسد الناس، ويكون في قلبه الحقد والضغائن لمن آذاه أو زاد عليه في الجاه. اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت