فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 319

قلت: الذي ينبغي حمل حبه للدنيا على أنه يحبها لعمل الآخرة كما عليه السلف الصالح بل هو أولى بقصد ذلك من الأولياء لأنه صحابي جليل - - والله أعلم. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالي - يقول: من ادعى أنه يحب عبد الله تعالى ولم يبغضه إذا عصى الله تعالى فقد كذب في دعواه أنه يحب الله. وكان محمد بن الحنفية - رضي الله عنه-يقول: من أحبه رجلا من أهل النار لخير ظهر منه آجره الله على ذلك، ومن أبغض رجلا من أهل الجنة لشر ظهر منه آجره الله على ذلك. وقد كان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - لا يطرد الكلب إذا جلس بحذائه ويقول: هو خير من قرين السوء، وكفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا ويقع في الصالحين. وكان أحمد بن حرب - رحمه الله تعالى - يقول: ليس شيء أنفع لقلب العبد من مخالطة الصالحين والنظر إلى أفعالهم. وليس شيء أضر على القلب من مخالطة الفاسقين، والنظر إلى أفعالهم. وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: ولي الله ريحان في الأرض، فإذا شمه المريدون ووصلت رائحته إلى قلوبهم اشتاقوا إلى ربهم. انتهي.

فتأمل يا أخي حالك هل أحببت أحدا لله وأبغضته كذلك لله تعالى؟ أم أحببت بالهوى وأبغضت بالهوى؟ وابك على نفسك وأكثر من الاستغفار ليلا ونهارا، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله عنهم: قلة الضحك وعدم الفرح بشيء من الدنيا

بل كانوا ينقبضون بكل شيء حصل لهم من ملابسها ومراكبها ومناكحها ومناصبها عكس ما عليه أبناء الدنيا كل ذلك خوفا أن يكون جملة ما عجل لهم من نعيم الآخرة، وكيف يفرح بشيء من هو في السجن محبوس عن لقاء الله عز وجل، فكما يحزن المحبوس عن داره وعياله ويتكدر، كذلك يحزن أولياء الله تعالى على طول عمرهم وسجنهم في

هذه الدار عن لقاء ربهم عز وجل، وفي الحديث أن رسول الله -: قال: والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت