فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 319

كثيرا، ولما تلذذتم بالنساء على الفرش، وخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل وقد كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه - يقول: عجبت من ضاحك ومن ورائه النار، ومن مسرور ومن ورائه الموت، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - لا يراه أحد إلا ظن أنه قريبا عهد بمصيبة لما يراه به من شدة الحزن والخوف. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: رب ضاحك، وأكفانه قد خرجت من عند القصار. وكان ابن مرزوق - رحمه الله تعالى - يقول: من ادعى أن الذنوب غمته وأحزنته ثم جمع في إدامه بين عسل وسمن فهو كاذب، وكان الأوزاعي - رحمه الله تعالي - يقول في قوله تعالى: ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها و [الكهف: 49، الصغيرة هي التبسم في هذه الدار، والكبيرة هي القهقهة فيها. قلت: ولعل مراده - رحمه الله تعالي - بالتبسم هنا الضحك بصوت يسمعه من في مجلسه إذ التبسم كان ضحكه - تم -، وكان ثابت البناني - رحمه الله تعالى - يقول: ما ضحك مؤمن قط إلا وهو في غفلة عن الموت.

وكان عامر بن قيس - رحمه الله تعالى - يقول: أكثر الناس ضحكا في الدنيا أكثرهم بكاء في النار، ومكث سعيد بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - لم يضحك منذ أربعين سنة حتى مات، وكذلك غزوان الرقاشي.

وكان أنس بن مالك .. يقول: مع كل ضحاك في مجلس شيطان. وقد مرت معاذة العدوية - رحمها الله تعالى - يوما على شبان يضحكون وعليهم ثياب صوف فقالت: سبحان الله. لباس الصالحين، وضحك الغافلين. وكان وهيب بن الورد - رحمه الله - يقول: الضحك الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت