إسراف فيه هو الذي يظهر به السن ولايسمع له صوت، واللباس الذي لا إسراف فيه هو ما واري العورة، ووقاك من الحر والبرد، والطعام الذي لا إسراف فيه هو ما سد الجوع، وكان دون الشبع. وكان عون بن أبي زيد - رحمه الله تعالى - يقول: صحبت عطاء السلمي - رحمه الله - خمسين سنة فما رأيته ضاحكا قط. وقد كان عبد العزيز بن أبي داود - رحمه الله تعالى ويقول: لما ظهر المزاح في أصحاب رسول الله - رضي الله عنهم - أنزل الله تعالى: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله [الحديد: 16)، فتركوا المزاح حنيئذ وخشعوا - رضي الله عنهم -. انتهى.
والآثار في ذلك كثيرة مشهورة في كتاب الرقائق، وما تميز أهل الله عز وجل عن غيرهم إلا بالإقبال على الآخرة والتهيؤ لأحوالها فتأمل يا أخي في نفسك، وما أنت منطو عليه من الغفلة، والسهو عما يقربك إلى الله تعالي وأكثر من الاستغفار، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله عنهم- تمنى الموت إذا خافوا على أنفسهم الوقوع في ما يسخط الله عز وجل عليهم، وذلك بأمارت تظهر لهم من أنفسهم هي کالمقدمات للمعاصي والقرائن معدودوة من الأدلة في كثير من المواضع.
وقد كان عبس الغفاري - - في أيام الطاعون يقول: يا طاعون خذني، ويكرر ذلك، فقال له ابن عم له كيف تقول ذلك يا عابس وقد سمعت رسول الله - - يقول: ولا يتمني أحدكم الموت فإنه انقطاع
لعمله فقال عابس: نعم سمعته يقول ذلك، ولكني أخاف ستا سمعته - -، يتخوفهن على أمته: إمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، والاستخفاف بالدم، ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفصحهم في الدين، ولكن يقدمونه ليغنيهم به غناء. انتهي.