فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 319

وكذلك تمني أبو بكرة الموت - فقيل له في ذلك، فقال: أخاف أن أدرك زمانا لا أمر فيه بالمعروف ونهي فيه عن المنكر، وقد كان أبو هريرة - - يقول: سيأتي على الناس زمان يكون الموت أحب إلى العلماء فيه من الذهب الأحمر حتى يأتي الرجل قبر أخيه فيقول: ليتني كنت مكانك.

وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: من أطاع الله لم يتمن الموت. وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - إذا رأى أحدا فيه خير قال له: ادع لي بالموت. وكان أبو الدرداء - رضي الله عنه يقول: ما من مؤمن ولا کافر إلا والموت خير له، فإن الله تعالى يقول: وما عند الله خير للأبرار [آل عمران: ?] ، وقال: إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين [آل عمران: ?)، وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركت مشايخنا وهم يتمنون الموت - فكنت أعجب منهم حتى صرت الآن أتعجب مما لا يحب الموت. وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه يقول: ذهب صفو الدنيا وبقى كدرها، فالموت اليوم تحفة لكل مسلم.

وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يقول: ما أحب أن يخفف عني الموت لأنه آخر شيء يؤجر عليه المؤمن. وكان أبو الدرداء

وفقه يقول: ما أهدى إلي أخ هدية هي أحب إلي من السلام، ولا بلغني خير عنه قط أحب إلي من موته. وقد كان عطاء السلمي - رحمه الله - يتمنى الموت، فقال له عطاء الأزرق - رحمه الله - كيف تتمنى ما نهى النبي - - عنه؟ فقال: إنما يريد الحياة من يزداد كل يوم خيرا، وأما مثلى ومثلك فما يرجو بالحياة؟ وكان أبو عتبة الخولاني - رحمه الله تعالى - يقول: كان من صفة أصحاب رسول الله - - أن لقاء الله تعالى أحب إليهم من الشهد ولم يكونوا يخافون عوزا من الدنيا، بل كانوا واثقين برزق الله، وكانوا يحبون الموت أكثر مما يحب أحدكم الصحة. وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: قلت مرة لسهل التستري - رحمه الله - أتحب يا سهل أن تموت غدا؟ فقال: لا ولكن الساعة. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وهم يخافون من الأمراض والبلايا خوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت