قبل التصوف، ولو أني نقلت لهم شيئا عن أحد ممن ليس هو من دائرتهم لما قبلوه منا.
قلت: ومما يدل على وجود الأبدال قوله -: «إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صوم ولا صلاة، وإنما دخلوها بسخاوة النفوس، والنصح للأمة» ، وكان أمير المؤمنين على - يقول: الأبدال بالشام، والنقباء بالعراق، والنجباء بمصر. وقد سئل الإمام أبو عبد الله بن ماجد الجريمي - رحمه الله تعالى - أيكون من النساء أبدال؟ قال: نعم.
وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لولا الأبدال لخسفت الأرض بمن فيها، ولولا الصادقون لفسدت الأرض، ولولا العلماء لکان الناس كالبهائم، ولولا السلطان لأهلك الناس بعضهم بعضا، ولولا الحمقى الخربت الدنيا، ولولا الريح لأنتن ما بين السماء والأرض، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله - يقول: ما من نبي إلا وله نظير من أمته. والحمد لله رب العالمين
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-، كثرة رياضة نفوسهم حتى يصير أحدهم ينظر الذي عليه پادئ الراي دون الذي له، فإذا سمع نحو قوله تعالى: [هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون] [الزمر: ?)، يرى نفسه جاهلا، ويرى جميع أقرانه علماء ببادئ الرأي، وأنه لا يستوي مع واحد منهم، ولا يقاربه في مقام، ولا حال عكس ما يتبادر إلى الذهن لا سيما ذهن من لم يجاهد نفسه، فاعلم ذلك، واعمل عليه تجد فيه واحة عظيمة، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: كثرة عملهم على رقة الحجاب حتى بروا كل شيء في الوجود حيا، ويعاملونه معاملة الأحياء، فلذلك كانوا لا يجد لأحدهم خلوة يعصى الله فيها أبدا لأنه يري