فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 319

غاية النورانية، وعلو الهمة - رحمهما الله تعالى - فاتبع يا أخي سلفك في ذلك، ولا تأكل إلا بعد جوع شديد، وهو أن تشتعل أمعاؤك وتصير تلذعك لعدم وجود طبيعة تشتغل بطبخها. فاعلم ذلك يا أخي واعمل عليه، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: إذا علموا بالقرائن عدم إخلاص من يتعلم منهم العلم أن يداوموا على تعليمه،

ولكن يتوجهوا إلى الله تعالى في الدعاء له بإصلاح النية، فيؤجرون هم وإياه ولا يتركون تعليمه فإن ذلك بمراد الشارع، وذلك لأن العلم يحمل لأمرين للعمل به ولإحياء الشريعة به، فصاحبه مأجور على كل حال إما أجرا کاملا أو أجرا ناقصا. وقد كان سيدي على الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: ما من حامل علم إلا وهو يعمل به، ولو في حق نفسه إذا ارتكب المعاصي لأنه يتوب ويندم إذا وقع فيها، فلولا علمه بالحكم ما اهتدى لكون ذلك ذنبا، ولا تاب منه فقد عمل هذا بعلمه من تلك الحيثية، وإن كان من ارتكبه المعاصي لم يعمل بعلمه على مصطلح الناس فافهم، فالعلم نافع لصاحبه على كل حال، ولم يزل علم كل إنسان أكثر من عمله في كل عصر، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-، عزمهم على العمل بعلم كل عالم رأوه لا يعتني بالعمل بما علم، فيعملون بعلمه، ثم يجعلون ثواب ذلك في صحائف هذا العالم، ويطلبون أجرهم من الله تعالى من باب المنة والفضل كما أنهم إذا قرءوا في علم من العلوم يجعلون ثواب ذلك للمؤلف ولا يزاحمونه في ذلك لأن ثواب كل قول لقائله، فافهم ولكن هذا الأمر لا يتحقق به إلا من كان أشفق على المؤمنين من أنفسهم بحكم الإرث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بسطنا الكلام على ذلك في كتاب المنن الكبرى، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: مخالطتهم لمن كان عدوا لهم في السر، ويدعى محبتهم ظاهرا، وإيهامهم أن أحدهم صدقه في 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت