فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 319

قربه، وأما الكذاب فلا يهنأ لك معه عيش، وينقل خبرك إلى غيرك، ويغري بينك وبين الناس العدواة والبغضاء، وأما الفاجر فيزين لك فعاله، ولا يعينك على شيء من أمور دينك. وكان إبراهيم بن زيد العلوي - رحمه الله - يقول: أربعة تفرح القلب: التهجد في السحر، والزوجة الجميلة الصالحة، والكفاف من الرزق، والأخ المؤمن.

فاعلم ذلك يا أخي، وفتش نفسك، وانظر هل وفيت بحقوق إخوانك، وهل تعففت عن سؤالهم بالحال أو بالمقال أو بالتعريض؟ وهل صحبتهم لله تعالى أو لغرض نفساني، فإن كل ما لم يكن لله فهو وبال على العبد في الدنيا والآخرة، فطالب نفسك يا أخي بحقوق الإخوان، ولا تطالبهم بحقك لا ظاهرا ولا باطنا، وقد أنشد إمامنا الشافعي -رضي الله عنه- قوله:

صديق ليس ينفع يوم بأس .... قريب من عدو في القياس

ولا يبغى الصديق بكل عصر ... ولا الإخوان إلا للتآسي

غمرت الناس ملتمسا بجهدي .... أخا ثقة فأكداه التماسي

تنكرت البلاد علي حتى ... كأن أناسها ليسوا بناس

وكان -رضي الله عنه- كثيرا ما ينشد بقوله:

وليس كثيرا ألف خل لواحد ... وإن عدوّا واحدا لكثير

وأنشدني شيخنا شيخ الإسلام زکريا - رحمه الله تعالي - قوله:

صاد الصديق وكاف الكيماء معا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا

فاعلم ذلك يا أخي، وانتبه لنفسك، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: ترك معاداتهم للناس، وكثرة مداراتهم لهم، وعدم مقابلتهم أحدا بسوء، فالناس يعادونهم وهم لا يعادون أحدا وقد بلغنا أن داود عليه الصلاة والسلام قال لابنه: يا بني لا تستقل بالعدو الواحد، ولا تستكثر أن يكون لك ألف صديق، وقد نظم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت