فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 319

الإمام الشافعي -رضي الله عنه- وهو قوله المتقدم وليس كثيرا الخ، وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: إياك أن تشمت بمصيبة أخيك فإن ذلك عنوان للعدواة، وقد قال - رضي الله عنه:"لا تظهر الشماتة لأخيك فيعاقبه الله ويبتليك". وكان وهيب بن الورد - رحمه الله تعالى - يقول: من لم يدار الناس لم يجد حلاوة الإيمان. وقد كان محمد بن الفضيل - رحمه الله تعالى - يجالس أعداءه ويلاطفهم بالكلام الحلو، ويعزم عليهم أن يأكلوا عنده، فقيل له في ذلك، فقال: لتخمد نار عداوتهم، وكتب صفوان - رحمه الله تعالى - على باب داره: رحم الله من لا يعرفنا ولا نعرفه، فإنه لم يأت لنا أذى إلا من إخواننا الذين يعرفونا ونعرفهم، وقد قيل لأيوب عليه السلام: أي شيء كان أضر عليك أيام بلائك؟ فقال: شماتة أعدائي، وقد أنشد بعضهم في ذلك يقول:

جميع فوائد الدنيا غرور .. فلا يبقى لمسرور سرور

فقل للشامتين بنا: استعدوا .. فإن نوائب الدنيا تدور

قال: ولما بلغ يزيد بن عبد الله وهو مريض أن هشاما سر بمرضه، وتمنى موته أنشأ يقول:

تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأني قد

وكذلك بلغنا أن إمامنا الشافعي -رضي الله عنه- قال ذلك لما تمنى الأقران موته، وكان محمد بن كدام - رحمه الله تعالى - يقول لابنه: يا بني عش مع أهل زمانك، ولا نقتد بهم، ثم يقول: وما أشر هذا العيش مع الأحياء والاقتداء بالأموات، وكان يقول: لا تعادوا أحدا حتى تنظروا إلى عمله، فإن كان عمله حسنا، فإن الله لا يسلمه إليكم، وإن كان عمله سيئا فخطاياه تكفيه. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لا تشتر مودة ألف رجل بعدواة رجل واحد، وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: إياك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت