فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 319

من سيدكم؟ فقال: حاتم الطائي فقيل له: أين أنت منه؟ فقال: لا أصلح أن كون خادما له.

وسئل حاتم الطائي من يسودكم؟ فقال: أوس بن خارجة، فقيل له: أين أنت منه؟ قال: لا أصلح أن أكون مملوكا له، فكان الإمام مالك ? يقول: أين فقهاؤنا من هذا الأمر، وقد قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالي - يوما لرجل من بعض القبائل: من سيد کم يا هذا؟ فقال الرجل: أنا يا أمير المؤمنين. فقال له عمر: كذبت لو كنت سيدهم ما قلت ذلك. وقد كان ابن السماك - رحمه الله تعالى - يقول: من علامة الحساد أن يدنيه منك الطمع ويبعده عنك سوء الطبع، وإن أعظم الناس حسد الأقربون والجيران لمشاهدتهم النعمة التي يحسدون عليها بخلاف العبد، ولذلك كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري: أن مر ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا. وقد قال الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - السفيان الثوري - رحمه الله - اعلم أنك لو بذلت النصيحة للناس حتى صاروا مثلك في الدين ما وفيت بالنصيحة لهم فكيف توفيهم بالنصحية ولم يبلغوا

حالك. وكان شقيق البلخي - رحمه الله تعالى - يقول: إذا كان فيك من الخصال ما يخاف عدوك فليس فيك خير، فكيف إذا كان فيك ما يخاف صديقك، واعلم أن من تعرض لمساواء الناس عرض نفسه للهلاك، ومن سلم الناس منه سلم هو من الناس، ومن نم على الناس افتقرع في دينه ودنياه وصار من خدام إيليس. اه.

ففتش يا أخي نفسك، وانظر هل سلمت من الحسد لإخوانك المسلمين على ما آتاهم الله تعالى من فضله، وهل بذلت لهم النصيحة كما أمرك الله، أم أنت بالضد من ذلك واستغفر الله، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: شدة الجوع، وعدم الشبع، وذلك ليكثر صمتهم ويقل كلامهم وفضول لغوهم كما هو شأن العلماء العاملين، فإن من شبع كثر كلامه فيما لا يعنيه ضرورة. وكان محمد الراهبي - رحمه الله تعالى - يقول: من أدخل في بطنه فضول الطعام أخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت