فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 319

وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: من شأن الحسود عدم الفهم، فمن أراد جودة الفهم فلا يحسد أحدا، وإني لأترك في بعض الأوقات لبس الثوب الجديد مخافة أن يهيج الحسد عند جيراني أو غيرهم، وكان يحيي بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: المحسود على ما عنده من النعمة خير ممن ليس عنده نعمة يحسد عليها فيشكر الله تعالى على نعمته، ويعذر الحسود. وقد كان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: اتقوا الحسد فإنه أوله ذنب عصي الله تعالى به في السماء وأول ذنب عصي الله تعالى به في الأرض. >

وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: إن أردت أن تسلم من شر من يحسدك فعم عليه أمورك. وكان مسعر بن كدام - رحمه الله تعالى - يقول: ما آثر القوم النصيحة لإخوانهم إلا لوفور شفقتهم عليهم، وقد صارت النصحية اليوم كالعداوة وما نصحت أحدا إلا وصار يفتش في عيوبي، وينسى العمل بنصحى. وكان محمد بن سيرين - رحمه الله تعالى - يقول: ماحسدت قط أحدا على دين ولا دينار، وذلك من أكبر نعم الله سبحانه وتعالى على. وقد كان أبو أيوب السختياني - رحمه الله تعالى - من أنصح الناس لإخوانه شفقة على دينهم أن ينقص. وكان يقول: إني لأرحم هؤلاء العصاة الغافلين عن ربهم عزوجل، وكان إذا نزل بالمسلمين هم أو بلاء يمرض لذلك ويصير يعاد كما تعاد المرضى، فإذا ارتفع ذلك الهم يبرأ من وقته. قلت: من صح له هذا المقام فلا يتطبب بأحد من الأطباء لأنهم ليس لهم يد في ذلك والله أعلم

وقد قال عبد الملك بن مروان - رحمه الله تعالي يوما للحجاج بن يوسف: يا حجاج ما من أحد إلا ويعرف عيب نفسه لا يكاد يخفى عليه شيء منه فقل لي يا حجاج على عيبك. فقال له الحجاج: أعفنى من ذلك يا أمير المؤمنين. فقال عبد الملك: لا بد وأقسم عليه. فقال الحجاج: من عيبي أني لجوج حسود. فقال له عبد الملك: قاتلك الله ليس في الشيطان أشر مما قلت. وقد كان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: إني أجيز شهادة القراء على الناس، ولا أجيزها على بعضهم مع بعض لأنهم قوم حسدة، وكذلك كان الإمام مالك - يقول: سئل أوس بن خارجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت