فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 319

حيث إنه لولا وجودهم ووجود النعمة التي عليهم ما وقع أحد في حسدهم المحرم، فاستغفارهم المذكور إنما هو تورع من حيث اللازم للنعمة، وإلا فوجود النعمة ليس بيدهم، ويسمى هذا استغفار الأكابر، وكذلك كثرة استغفارهم لمن يحسدهم ورحمتهم له وشفقتهم عليه لكونه أهلك دينه بكثرة حسده لهم، فيقول أحدهم: اللهم اغفر لحاسدينا، فإنهم لما عندهم من الضيق لا يحتملون رؤية النعم التي علينا دونهم، ولو اتسعت نفوسهم لم يقعوا في حسدنا، وهذا الخلق لا يكاد يتخلق به إلا قليل من الناس بل غالبهم يتمنى لحاسده كل سوء. والله أعلم.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: إنصافهم لكل من سعى لهم عند الأكابر والأمراء في تحصيل رزقه، أو حوالى، أو هدية ونحو ذلك فيقاسمونه بالنهم أو الربع بقدر ما يرونه يرضيه لاسيما إن وصف أحدهم بالصلاح والزهد والورع. حتى أعطوه ما أعطوه، فإن ذلك من باب النصب، والتلبيس، فلا ينبغي للشيخ أن يشح عليه بما يطلبه من ذلك لأنه معدود من کسب ذلك الناصب حقيقة، فالأولى له عدم أخذ شيء منه مطلقا إلا بطريق شرعي، وقد كثر النصب في أهل هذا الزمان، فصار أحدهم يوقف النقيب مثلا ينصب له عند الأمراء، أو مشايخ العرب، ثم إذا أتاه به يختص به، ولا يعطي النقيب الذي نصب وتعب شيئا، وذلك حيف عظيم. وقد رأيت بعضهم رفع الشيخ إلى الحاكم وذكر فيه العجر والبجر حتى قال القاضي وجماعته للشيخ: إنك يا رجل طماع عظيم.

فإياك يا أخي أن تظن في مشايخ العصور المتقدمة أنهم كانوا كذلك، فتسيء بهم الظن بل كانوا على جانب عظيم من الزهد والورع.

فاعلم ذلك يا أخي، والحمدلله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: عملهم بالسنة إذا خطبوا امرأة، فيرون منها الوجه والكفين، قال بعضهم: ويكون ذلك بغير شهوة لأنها ليست بمحل الاستمتاع بها الآن، ولكن الجمهور على خلافه لإذن الشارع له في النظر، ولا يتعلل أحدهم بالحياء، فإن في ترك النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت