وهو خطاب للرسل. وقد صرح في الحديث بأن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. اه. ومن أدلتهم أيضا ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا يكتسب عبد مالا من حرام فيبارك له فيه، ولا يتصدق منه فيؤجر عليه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان دافعًا له إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو الخبيث بالطّيب ) )
فانظر يا أخي إلى طعامك في هذا الزمان، وعليك بالجوع المفرط، وإياك أن تأكل من طعام أمير أو مباشر أو قاض فضلا عن أطعمة الظلمة والمكاسين من غير تفتيش، فإنك تهلك في دينك، ولو كان على رأسه عمامة صوف وجبة ولك عذبة، فافهم، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: كثرة الوصايا من بعضهم لبعض، وقبولهم المواعظ وشكرهم الواعظ، وعدم رؤية أحدهم في نفسه أنه قام بواجب حق من نصحه ولو أحسن إليه مدى الدهر، وذلك لأن الأمور الأخروية لا تقابل بالأعراض الدنيوية. وقد قال رجل للحسن البصري - رحمه الله تعالى - أوصني، فقال له: أعز أمر الله حيثما كنت يعزك الله
حيثما كنت، وقال رجل لعمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - أوصني فقال له: احذر أن تكون ممن يخالط الصالحين ولاينتفع بهم، أو يلوم المذنبين، ولا يجتنب الذنوب، أو ممن يلعن الشيطان في العلانية، ويطيعه في السر، وقال رجل للفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - أوصني، فقال له: هل مات والدك؟ قال: نعم، فقال له: قم عني، فإن من يحتاج إلى من يعظه بعد موت والده لاتنفعه موعظة، وقال رجل لمحمد بن واسع - رحمه الله - أوصني، فقال له: كن ملكا في الدنيا والآخرة، قال: كيف ذلك؟ قال: ازهد في الدنيا، فقال له الرجل: زدني، قال له: اجعل نفسك ذَنَبًا، واجلس إلى الناس، ولا تجعل نفسك رأسا، وتطلب منهم أن يجلسوا إليك، وقد دخل عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - يوما علي عابد، وقال