فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 319

الجنة، قال فرقد السنجي: ودخلنا مرة على عطاء السلمي، فوجدناه قد وضع خده على الأرض في الشمس، فنظرنا إليه، فإذا مجري دموعه في خديه قد انسلخ من البكاء، ورأينا ما تحت خده من الأرض قد صار طينا ووحلًا، وكان كثيرا ما يتلقي دموعه بيده، ويرشها حوله حتى يظن الداخل أن ذلك ماء الوضوء. وبلغنا أنه مکث لم يرفع طرفه إلى السماء أربعين سنة. فرفع طرفه يوما غفلة، ووقع على بطنه فانفتق في بطنه فتق، فلم يزل مريضا به إلى أن مات. وكان إذا أصاب أهل بلده بلاء يقول: هذا بذنوب عطاء لو أنه خرج من بلادهم لما نزل عليهم بلاء

وكان غالب الليل يمس جلده مخافة أن يكون قد مسخ، وكان يقول خرجنا مرة مع عتبة الغلام، فمررت على مكان فسقط مغشيا عليه، فلما أفاق قال: هذا مكان عصيت الله فيه وأنا دون البلوغ، وكان ذلك بعد أن صلي الصبح بوضوء العشاء نحو أربعين سنة هو وأصحابه، حتى نحلت أبدانهم، وتغيرت ألوانهم حتى صارت كأنها قشور البطيخ الهندي. وسيأتي في هذا الكتاب زيادة على ذلك، وأنه كان يغشى على أحدهم من البكاء، وبعضهم يبكي بكاء الميت إلى أن مات رحمه الله، والحمد لله رب العالمين.

حتى قالوا: كل فقير نام في الليل من غير غلبة، فلا يجيء منه شيء في الطريق وقد أغفل هذا الخلق كثير من الفقراء، فينامون في الليل على طراريح كما ينام العامة وأبناء الدنيا، وبعضهم يدخل كل يوم الحمام، فلا يخرج منه حتى تطلع الشمس من غير ضرورة بل ترفها، وما أقبح الشيخ وهو ذاهب إلى الحمام كل يوم بكرة النهار والعامة والمريدون يرونه. وكان آخر من أدركت من فرسان الليل الشيخ محمد بن عنان، وكان ورده كل ليلة خمسمائة ركعة وهي ورد المهدي على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت