وكان الشيخ الصالح ذو الأحوال والكرامات الشيخ فرج بناحية شان شلمون بالشرقية يجيء لسيدي محمد هذا ويقول له: أهلا براعي الصهيب لأجل كونه كان مواظبا على قيام الليل، وكان لا يتهجد ليالي الشتاء إلا فوق السطح - رضي الله عنه. وفي الحديث:"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة إلى ربكم، وتكفير لخطاياكم، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء على الجسد». وقالت أم سليمان بن داود: يا بني لا تنم الليل، فإن من نام الليل جاء يوم القيامة وهو مفلس من الحسنات"
وأوحى الله تعالى إلى داود - عليه السلام: يا داود كذب من ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني، وفي الحديث: «إن الله تعالى يباهي ملائكته بالعبد إذا قام يتهجد من الليل في الليلة الباردة ويقول: انظروا إلى عبدي خرج من تحت لحافه، وترك الدنيا، وامرأته الحسناء يناجي بكلامي أشهدكم أني قد غفرت له» قاله نافع.
وكان عبد الله بن عمر يقوم من الليل ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول له: لا، فيقوم لصلاته، ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول: نعم، فيقعد فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر. وكان الإمام زين العابدين - والله يقول: نام يحيى بن زكريا عليهما السلام ليلة عن ورده، وكان قد شبع من خبز الشعير، فأوحى الله تعالى إليه: يا يحيى لو اطلعت على جنة الفردوس اطلاعة لذابه جسمك، ولبكيت الصديد بعد الدموع، وللبست الجديد بعد المسوح. وكان عمر بن الخطاب .. ربما تمر عليه الآية في ورده من الليل، فيسقط مغشيا عليه حتى يصير يعاد أياما كما يعاد المريض.