لأصحابه: عليكم بالحرفة، فإن عامة من أتي أبواب الأمراء إنما أتاهم من حاجة. اه.
فاعلم ذلك يا أخي وأعمل عليه، واتبع سلفك، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-، حب المساكين والتواضع لهم والنفرة من مجالسة الأغنياء من غير احتقار لهم عملا بقوله --: «اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين. وقد كان سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام مع ما أوتيه من الملك إذا دخل المسجد يجالس المساكين، ويقول: مسکين جالس مساكين. وكان عيسى عليه الصلاة والسلام يحب أن ينادي يا مسکين ولم يكن يحب إلا هذا الاسم. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالي - يقول: يختبر عقل الرجل بما إذاجلس بجنبه على بساطه مسكين رث الهيئة بغير إذنه، فإن تكدر منه فهو ناقص العقل. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أن نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال: يا رب كيف لي أن أعلم رضاك عني؟ فأوحى الله تعالى إليه أن انظر رضا المساكين عنك. وروى أن أبا بكر الصديق - و- زجر جماعة من أهل الصفة في أمر بلغه عنهم - فبلغ ذلك رسول الله -، فقال اله: العلك يا أبا بكر أغضبتهم، إن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك» قال: فذهب إليهم أبو بكر، وتعطف بهم، وقال: لعلي أغضبتكم فقالوا: لا ويغفر الله لك يا أبا بكر، وقد كان عبد الله بن عباس - تين? يقول: أتباع الأنبياء في كل زمان الفقراء والمساكين دون الأغنياء والمتكبرين، وقد كان رسول الله - أشد الناس تواضعا للفقراء، وكان إذا جلس عندهم يضع الركبة على الركبة، ويقول: «إنما أنا عبد أجلس