ظل سيفي». يعني الغنائم، قلت: ويشهد لذلك أيضا حديث الطبراني في الطير، وأنها تغدو خماصا وتروح بطانا فقد ذكر فيها أنها تغدو في
طلب الرزق. وكان الصحابة ولم ينجرون برا وبحرا، والقدوة بهم أولى، وقد قال تعالى: [رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله] [النور: ] ، فسماهم رجالا لما قاموا في الأسباب، ولم يشغلوا بها عن ذكر الله، وهذا هو الكمال.
وقد روى أن عيسى عليه الصلاة والسلام مر يوما برجل جالس، فقال له: ما تفعل ههنا؟ فقال: أتعبد يا روح الله، قال: فمن يعولك؟ قال: أخي، فقال له: أخوك أعبد منك، وفي الحديث: أنهم ذكروا للنبي - - رجلا وصاروا يثنون عليه خيرا، ويذكرون من عبادته سفر وحضرا، فقال -
-: «فمن كان يطعمه ويسقيه ويعلف دابته ويكفيه صنيعته؟ قالوا: نحن يا رسول الله، فقال-: كلكم خير منها، وكان حذيفة - يقول: خيرکم من عمل لآخرته ودنياه، وقد كان عبد الله بن مسعود - الله يقول: إني لأكره أن أرى رجلا فارا من أعمال الدنيا والآخرة. وكان أبو قلابة - - يقول: إذا كان الرجل في معاشه ساعيا، فهو أفضل من الجالس في المسجد.
وقد كان أبو سلميان الذاراني - رحمه الله تعالى - يقول: ليس الشأن أن تصف قدميك للعبادة وغيرك يتعب لك، إنما الشأن أن تحوز رغيفك في بيتك، ثم تعلقه وتصلي فلا تبالي بعد ذلك بأي داق دق الباب، بخلاف من قام في بيته يصلي، وليس عنده شيء يأكله، فيصير كل داق دق الباب يقول: إن معه رغيفا. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول