فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 319

لعلماء زمانه: كم من مذكر لله تعالى منكم وهو له ناس، وكم من مخوف من الله تعالى منكم وهو جريء على معاصيه، وكم من مقرب إلى الله تعالي وهو بعيد منه، وكم من داع إلى الله وهو فار منه. وقد وقفت امرأة يوما على إبراهيم بن يوسف - رحمه الله تعالى - تنظر إليه فقال لها: هل لك حاجة؟ فقالت: لا غير أنكم ترون أن النظر إلى وجه العالم عبادة فأنا أنظر إليك لأجل ذلك. قال: فبكى إبراهيم حتى خنقته العبرة، ثم قال: إن هذه المرأة قد غلطت في، إن الذين كان النظر إلى وجوههم عبادة قد صاروا في المقابر بين أطباق الثرى منذ أربعين سنة مثل أحمد بن حنبل، وخلف بن أيوب، وشقيق البلخي وأضرابهم رضي الله عنهم - فسيرى إلى مقابرهم وتأملي فيها.

وكان بشر بن الحرث - رحمه الله تعالى - يقول: ما رأيت أحدا في زماننا هذا أوتي العلم إلا أكل بدينه ما عدا أربعة: إبراهيم بن أدهم، ووهيب ابن الورد، وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط - رضي الله عنهم - وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: من أبكاه علمه فهو العالم، قال تعالى:

إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا [الإسراء: ] ، وقال تعالى: وإذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (مريم: 58.

فانظر يا أخى نفسك: هل وفيت بحق علمك وعملك كما وفي هؤلاء؟ أم أنت عنهم بمعزل وأكثر من الاستغفار ليلا ونهارا، والحمدلله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: كثرة الحط على أصحابهم إذا خالطوا الأمراء وكثرة شكرهم لمن نصحهم

وكثرة اعتقادهم، الفسق في نفوسهم كلما كثر علمهم، وذلك لعلمهم بعجز الإنسان غالبا عن العمل بكل ما علم، وإذا لم يعمل الإنسان بكل ما علم انسحب عليه اسم الفسق فيما لم يعمل به، فإن من العمل بالعلم البعد عن الأمراء، وعدم اتخاذ العلم شبكة يصطاد أحدهم به الدنيا، والمناصب، وعدم الفرح بكبر حلقة درسه، وعدم اللذات بقول الناس: فلان عامل، أو فلان أعلم أهل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت