فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 319

إن العالم إذا لم يكن زاهدا، فهو عقوبة لأهل زمانه وفتنة، وكان يقول: يا أهل العلم قد صارت بيوتكم كسروية، وأخلاقكم شيطانية فأين المحمدية؟ وكان أبو الدرداء - يقول: إني أخاف أن يقال لي: يا عويمر ماذا صنعت فيما علمت؟ وقد سئل الإمام مالك - عن الراسخين في العلم من هم؟ فقال: هم العاملون به المتبعون لآثار من قبلهم. وقد سئل مرة الشعبي - رحمه الله تعالى - عن مسألة فقال: لا أدري، فقالوا له: ألا تستحي من قولك: لا أدري وأنت عالم العراق؟ فقال: إن الملائكة عليهم الصلاة والسلام أكثر أدبا وعلما منا، ولم تستحي من قولهم: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) [البقرة: ). وكان كعب الأحبار -رضي الله عنه - يقول: يكون في آخر الزمان علماء يتغايرون على القرب من الأمراء كتغاير الرجال على النساء أولئك شرار خلق الله سبحانه وتعالى ..

وكان المعتمر بن سليمان - رحمه الله تعالى، يقول: إياكم أن تقولوا: إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبوا الشطرنج، أو لبسوا المعصفر، أو شربوا النبيذ المثلث، فتكونوا فاسقين، إنما فعل أحدهم ذلك قبل بلوغ النهي، فأين أنتم منهم، وأنتم تفعلون بما يخالف كتاب ربكم عز وجل، وسنة نبيكم -

صلى الله عليه وسلم -؟ وكان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق، ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام تبدع، ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والكلام تفسق، ومن جمع بينها تخلص.

وقد كان الإمام الأوزاعي - رحمه الله تعالى - يتكلم بالكلام العاري من الإعراب ويقول: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع ولقد أعربنا في الكلام ولحنا في العمل، وكان أبو حفص الحداد - رحمه الله تعالى - يقول لعلماء زمانه: إلى متى تكتبون الكراريس والدواوين، إنما العلم الة، فإذا حضر العدو وأنت تجمع الآلة، فمتى تقاتل؟ وكان الإمام مالك - رضي الله عنه - يقول: إذا أحب العالم أن يعرف بالعلم فهو شر من إبليس. قلت: ولعل مراده - رضي الله عنه أن يعرف لغير غرض شرعي. وكان ابن السماك - رحمه الله تعالى - يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت