الذي أنهى إليه الكلام، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: من نقل إليك نقل عنك، ومن مدحك بما ليس فيك فلا تأمن أن يذمك بما ليس فيك.
وكان ابن السماك - رحمه الله تعالى - يقول: احذر من يكتم أكثر ممن يحدث بما يسمع، فإن من يكتم يصدق الناس قوله أكثر لاستبعادهم الكذب عليه وربما تكلم الشخص بكلمة لمن يأتمنه، فتكلم بها فأخرب الديار، وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: لا يقدر على کتمان ما يسمع إلا من صح نسبه؟ وأما ولد الزنا فإنه لا يستطيع الكتمان، وقد ترك بعض إخوان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالي - زيارته زمانا، ثم جاءه زائرا فوقع في عرض بعض الناس عنده، فقال له إبراهيم: والله إن ترك زيارتك لنا غنيمة بغضت إلي أخي، وأشغلت قلبي، فياليتك لم تزرنا في هذا اليوم.
وكان منصور بن زاذان - رحمه الله تعالى - يقول: والله إني لفي جهاد مع كل من جالسني حتى يفارقني، فإنه لا يكاد يسلم من تبغيض صديقي إلي، أو من تبليغ غيبة من اغتابني، فيدخل علي الكرب من ذلك، وكان شداد بن حكيم - رحمه الله تعالى - يقول: إذا رأيتم حسنات أخيكم أكثر من سيئاته فاذكروه بالمحاسن، وتجوزوا عن مساويه، وكان يقول: من أبغض بقول الناس، وأحب بقول الناس أصبح نادما على ما فعل، فإنه قل أن يقع التعديل أو التجريح بحق، وإنما يقع ذلك بالعصبية، وهوى النفس. وقد كان خالد بن صفوان - رحمه الله تعالى - يقول: امقتوا النمام وإن كان صادقا لأن النميمة رواية، وقبولها إجازة، فيصير قبولها شرا منها.
فاعلم ذلك يا أخي، واحذر من إفشاء سر إخوانك أو غيرهم في هذا الزمان، ولا تقل: إني لم أقصد تلك، فإنك في النصف الثاني من القرن العاشر صاحب الفتن والغرائب، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: الاشتغال بعيوب أنفسهم عن عيوب الناس عملا بقوله: {وَفي أَنفُسِكُم أَفَلا تُبصِرونَ} [الذاريات: 21] [الذاريات: (21) ]