وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: ما زاد على لون واحد، فهو طعام
الفساق. اه
وسيأتي زيادة على ذلك في محله إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.
بل كانوا يلبسون ما وجدوا من الحلال ولو خيشة، وإذا لبس أحدهم جبة أو عمامة صوف لا يتغالي في ثمنها عكس ما عليه فقراء هذا الزمان، فربما تكون جبة أحدهم أو عمامته الصوف أغلى ثمنا من ثياب التجار. اللهم إلا أن يكون أحدهم ممن لا تدبير له مع الله تعالى، فهذا يلبس ما شاء من المباح، وقد كان حاتم الأصم وأصحابه - لا يلبسون من الدنيا إلا ما خلق من الثياب، وصارت فيه رقع كثيرة.
وقد كان أويس القرني -رضي الله عنه- يلتقط الخرق من المزابل، ثم يخيطها بعد غسلها ويلبسها. وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يلبس الجبة السوداء حتى تنشق عليه، وقالوا له مرة: كم لهذه الجبة عليك؟ فقال: تسع سنين ما نزعتها قط. وقد كان الحسن البصري - رحمه الله - يلبس الثوب حتى يتسخ جدا، فإذا قيل له: ألا تغسل ثوبك؟ يقول: الأمر أعجل من ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما- إن أردت اللحوق بصاحبيك فرفع قميصك، واخصف نعلك، وقصر أملك، وكل دون الشبع.
وقد كان أبو ذر - رضي الله عنه- بيته خال من المتاع ليس فيه سوى المطهرة التي يتوضأ منها فقيل له يوما: ألا تجعل في بيتك متاعا؟ فقال: إن رب البيت لا يدعنا نقيم فيه، وإن لنا بيتا آخر سنوجه إليه صالح أعمالنا إن شاء الله تعالى. وكان أبو إدريس الخولاني - رحمه الله تعالى - يقول: لأصحابه: لا تعتنوا بغسل ثيابكم فلقلب نقي في ثوب دنس أحب إلى الله تعالى من قلب دنس في ثوب نقي، وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- يقول: كان أصحاب