ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-، محبتهم لتقديم مريدهم خدمة الله تعالى على خدمتهم فإذا دعوا أحدا إلى حاجتهم ولم يأت لاشتغاله بتلاوة القرآن مثلا، أو بذكر الله تعالى كان ذلك أرجح عندهم من حاجتهم، ولو كانت ضرورية كطحن القمح، وطبخ الطعام، ونحو ذلك، وهذا الخلق لا يعمل به إلا من خلص من رعونات النفس، وصحت له محبة الله تعالى حتى صار يقدمها على جميع أهوية نفسه.
وقد كان لي ورد في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم - فطاب لي الذكر ليلة، واستمريت فيه حتى فاتني وردي في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فخجلت بعد ذلك منه - - حياء منه، فلما أصبحت عرضته ذلك على شيخنا سيدي على الخواص - رحمه الله تعالى - فقال لي: لا ينبغي الخجل منها - لأجل ذلك، فإنه -صلى الله عليه وسلم - يحبه ربه سبحانه وتعالى أكثر من نفسه بيقين، فلا ينبغي أن يتوهم فيه -صلى الله عليه وسلم - - أنه يتكدر منك لأجل ذلك بل هو - - أفرح بذكر الله عز وجل من الصلاة عليه مع أن الصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم - - لابد فيها من ذكر الله تعالى والله أعلم
وكذلك ينبغي أن يكون الشيخ ينشرح لاشتغال المريد بالصلاة على رسول الله - - أكثر مما ينشرح إذا صار المريد يقول: اللهم ارحم شيخي واغفر له، ونحو ذلك لكون النبي -صلى الله عليه وسلم - أحب إلى کل شيخ من نفسه ومن أهله، فافهم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- تقديم أعمال الآخرة دائما على أعمال الدنيا، فيقدم أحدهم ورده بعد صلاة الصبح على سائر مهماته كما يقدم التهجد في الليلة الباردة على نومه تحت اللحاف، وعلى ذلك درج السلف الصالح كلهم - رضي الله عنهم - فمن أصبح وهمته في الدنيا فهو خارج عن طريقهم، قد رأيت مرة شيخا أراد التنزه في بستان، فترك ذلك اليوم الورد، وصلاة الصبح مع الجماعة، وكان له عمامة صوف وعذبة، فقلت له: يا أخي لو لبست لك عمامة مخططة، وثوبا مخططا مما يلبسه العياق، وصليت الصبح في جماعة، وقرأت الورد لكان ذلك أفضل لك عند