الله تعالى، فلم يرد جوابا، وكان يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - يقول: من لم تكن عنده تسبيحة أو تهليلة واحدة خيرا من الدنيا وما فيها، فهو ممن اثر دنياه على آخرته.
وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: ومن خطب الدنيا طلبت منه دينه كله في صداقها لا يرضيها منه إلا ذلك، وكان سيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي - رحمه الله تعالى - يقول: الدنيا ابنة إبليس، فمن خطبها كثر تردد أبيها إليه، فإن دخل بها أقام عنده بالكلية.
قلت: المراد بخطبته الدنيا تمنيها، وبالدخول بها إمساكها أي إمساك الفاضل منها عن حاجته لغير غرض شرعي، فاعلم أن من أراد أن إبليس لا يسكن عنده مع تزويجه ابنته، فقد رام الحالي، ولذلك كان يتوسوس في الصلاة والوضوء والنيات كلها كثير من الناس يحبون الدنيا بقلوبهم، والحمد الله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- عدم خوفهم من ضياع ذريتهم من بعدهم، ولذلك كانوا ينفقون كل ما دخل يدهم من الدنيا، ولا يدخرون شيئا، ولو أنهم خافوا على ذريتهم الضياع لحكم عليهم الحرص والبخل والشح، وخرجوا عن صفات القوم، وفي الحديث:
الولد مبخلة مجبنة»، أي يدع أباه بخيلا جبانا عن الجهاد وغيره، وفي الحديث أيضا: «مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أخرت» . وكان الحسن البصري - رحمه الله - يقول: أنفق يابن آدم ولا يغرنك من حولك من هذه السباع الضارية ابنك وحلائلك وکلالتك، وخادمك، فإن ابنك مثل الأسد ينازعك فيما في يدك ليختص به دونك، فلا هو يتصدق به عنك، ولا هو