فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 319

كل شيء ناظرا إليه بعينيه يستحي منه، ويصير يعطيه حقه من الأدب، وذلك لأن كل أحد يعلم أن المكان الذي عصي الله تعالى فيه لابد أن يشهد عليه بين يدي الله يوم القيامة، فإذا عصي في محل، فقد عرضه الوجوبيكاد يتلفظ بذلك، وهذا خلق غريب والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: أنهم لا يطلبون من الله تعالى إجابة دعائهم في حق أنفسهم أو في حق أحد من الخلق إلا إن كان أحدهم مستقيم القلب مع الله تعالى الاستقامة الممكنة في حقه بحيث لا يصير له سريرة يفتضح بها في أحد الدارين، أو فيهما ليأتي للإجابة من بابها. وكان سيدي على الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: من أراد أن لا يرد له دعاء، فليكن على قدم الملائكة عليهم الصلاة والسلام في عدم العصيان. وقد كان أبو نجيح - رحمه الله تعالى - يقول: لو أن المؤمن لم بعص ربه عز وجل لكان إذا أقسم على الله تعالى أن يزيل له الجبل الأجابه.

وكان خالد الربعي - رحمه الله تعالى - يقول: كان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالي - جالسا في ظل الكعبة يوما، فقام إليه رجل وقال: يا أبا إسحاق، ما علامة المستقيم؟ فقال: علامته، وأومأ إلى جبل أبي قبيس أن زل عن مكانك لأزاله الله تعالى له، قال: فعند ذلك تحرك أبو قبيس للإزالة، فأومأ إليه إبراهيم أن قف، فإنه لم أعنك بهذا فوقق. وقد بلغنا عن الجنيد - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول: شهده شخص على الوليد زورا، فقال الوليد: اللهم إن كان كاذبا علي، فأمته الساعة، قال: فانكب الرجل على وجهه ولا زال يضطرب حتى مات في الوقت.

وكان الأعمش - رحمه الله تعالى - يقول: نعم الرب ربنا عز وجل لو أنا أطعناه في كل ما أمرنا الأجابنا في كل ما سألناه سبحانه وتعالى، قال: وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يوما جالسا تحت قنطرة تسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت