فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 319

فاموت، ولم أشتر بهما شيئا، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض، ولم يجدوا في بيته دينارا ولا درهما.

قال: ولما حضرت الوفاة محمد بن كعب القرظي - رحمه الله تعالي - أنفق ماله كله، فقالوا له: هلا ادخرت شيئا منه لذريتك؟ فقال: ادخاره لنفسي أولى، وأما ذريتي فادخرت لهم فضل ربي، وقد كان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: يخاف أحدنا من فضيحة الدنيا وفقرها، ولا يخاف فضيحة الآخرة وفقرها مع أن فقر الشخص من الأعمال الصالحة في الآخرة يكون به أشد خجلا من الناس، فبئس ما فعلنا، وكان يقول: إن هم النفقة والأكل والشرب قد منع قلوب الغافلين عن كل خير، ولدرهم واحد يتصدق به العبد في حياته خير له من ألف دينار بعد موته.

وكان المدايني - رحمه الله تعالى - يقول: توريث الأولاد الأدب خير لهم من توريث المال، لأن الأدب يكسبهم المال والجاه، والمحبة للإخوان ويجمع لهم بين خيري الدنيا والآخرة، وأما المال فإنه يعدم سريعا، ويصيرون لا دينا ولا آخرة، وقد جربنا المال الموروث غالبا، فوجدناه لا خير فيه ولا بركة لكونه ليس هو بكسب الوارث، وربما كان المورث بخيلا به على ورثته وغيرهم، فاعلم يا أخي ذلك، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: زيارتهم لقبور المسلمين كل قليل عملا بقوله: زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة) 1 وهذا الخلق قل من يعمل به الآن من الناس، وإن وقع أنهم دخلوا تربة فليس في دخولهم اعتبار، وإنا ذلك الأمر عادي كزيارتهم للميت في أول جمعة، أو عند تمام الشهر خوفا من تغير خاطر أهل الميت مثلا لا سيما إن كان لهم عليه حق في زيارتهم ولده أو والده لما مات، وهو غرض آخر أجنبي عما قلناه، وكان آخر من رأيته عاملا بهذا الخلق سيدي الشيخ محمد بن عنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت