صلبه»، واللقيمات من الثلاث إلى التسع، وقوله حق وصدق، فمن آمن به الإيمان الكامل كفته التسع لقم ولا يحتاج إلى زيادة عليها. وقد سمعته - رحمه الله - مرة يقول: من لم يكتف بالتسع لقم في اليوم والليلة فهو لم يؤمن الإيمان الكامل، لقوله -
-: «حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه» . قلت: وينبغي حمل ذلك على غير أصحاب الأعمال الشاقة، أما أصحابها كالحراث والحصاد والتراس والنوتي والفاعل ونحوهم، فلا يكفيه مثل ذلك إلا إن كانت تصير قوته ملكية، وغلبت روحانيته على جثمانيته، كما قلع جبريل عليه الصلاة والسلام مدائن قوم لوط عليه الصلاة والسلام، ورفعها إلى نحو السماء، حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب كما ورد مع أن جبريل عليه الصلاة والسلام لا يأكل ولا يشرب فافهم، والحمد لله رب العالمين
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- شدة عملهم على رقة حجابهم حتى يصير أحدهم يرى الآخرة ونعيمها بعين قلبه، وذلك ليصح زهده في الدنيا، ويتفرغ للآخرة، وإلا فمن حجب رؤية الآخرة فبعيد عليه الزهد في الدنيا، وكان عبد الله بن سلام - يقول: من أراد أن يزهد في الدنيا من غير أن يرى الآخرة بين يديه، فقد رام المحال، وكان أبو واقد الليثي د رحمه الله تعالى - يقول: لقد كابدنا الأعمال فلم نجد في أعمال الآخرة
عملا أبلغ من الزهد في الدنيا، وقد سمع مالك بن دينار - رحمه الله تعالي - رجلا يقول: لو أعطاني الله تعالى في الجنة بيتا صغيرا لرضيت به فقال له مالك: ليتك يا أخى زهدت في الدنيا كما زهدت في الجنة. وقد سمعت سيدي عليا الخواص - رحمه الله تعالى - يقول: ما طلب سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ملكا لا ينبغي لأحد من بعده إلا ليتحقق بمقام الزهد، لأن الزهد مع وجود الدنيا أعظم ممن كان زهده فيها مع الفقد، وكان