فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 319

أبو الدرداء -رضي الله تعالى عنه- يقول: لو حلف حالف أن الزاهد في الدنيا خير الناس، القلت له: صدقت لا تكفر عن يمينك.

وكان الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - يقول: لو أوصى رجل بمال إلى أعقل الناس لصرفته إلى الزاهد في الدنيا. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: يحشر الناس كلهم عراة إلا الزاهد في الدنيا، وكان شقيق البلخي - رحمه الله تعالى - يقول: الزاهد الصادق يقيم زهده بفعله، والمتفعل يقيم زهده بقوله من غير فعل، وقد قال رجل لسفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - أشتهي أن أرى عالما راهدا في الدنيا، فقال له: تلك ضالة لا توجد الآن، لأن الزهد لا يكون إلا في الحلال المحض، وأين يوجد ذلك حتى إن الإنسان يزهد فيه؟ قلت: إن الحلال موجود، والمقامات موجودة ولكن حلال كل إنسان ومقامه على قدر حاله، ولذلك طلب الشارع - - منا أن نأكل حلالا، ونتأسي به في الأخلاق والمقامات، ولولا وجود الحلال وإمكان الترقي لبطلت الأحكام الشرعية من قرون متعددة. فما ثم إلا من يأكل حلالا، ويخاف الله عز وجل ويزهد ويتورع، ولكن على قدر حظه ونصيبه، فلعل قوله لم يوجد الحلال على سبيل المبالغة والله أعلم

وقد كان عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- يقول: من كان أكثر الناس زهدا في الدنيا فهو أكثرهم عملا صالحا. وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالي - يقول: من ادعى الزهد في الدنيا ثم غضب ممن ينقصه عند أهلها فهو کاذب في دعواه، وكان ابن زيد - رحمه الله تعالى - يقول: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من الزهد في الدنيا، وكان ابن السماك - رحمه الله - يقول: قد صار الزهد في الدنيا مذكورة في الكتب، ولا نجد له فاع. وقد سئل يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - عن غاية الزهد في الدنيا، فقال: هو عدم الراحة فيها بالكلية. قلت: ومن أدركته من رجال هذا المقام شيخنا سيدي على الخواص، والشيخ عبد الله الفيومى المدفون بتربة الأمير يشبك خارج مصر، والشيخ على المفتي بالصالحية بمصر والشيخ شمس الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت