فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 319

عن العمل بالقرآن أو غيره كاملا لأنهم مأمورون أن لا يخلوا منه بحكم واحد. وفي الحديث: «أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها» . وقد أخبرني سيدي الشيخ أبو السعود الجارحي - رحمه الله - أنه مكث عشرين سنة يتلو في النهار ختما، وفي الليل ختما، وذلك قبل اجتماعه بشيخه في الطريق سيدي أحمد المرحومي - رحمه الله تعالى - فلما اجتمع به وأخبره بذلك قال له: ما حصلت شيئا لأنك كنت تفرح بعدد الختوم، ولا تطالب نفسك بالعمل بشيء منه فقال: نعم. قال: ثم أمرني الشيخ بعد ذلك بالتدبر، ومطالبة نفسي بالعمل بكل آية، فما قدرت بعد ذلك على عشر ما كنت أقرأ، فاعلم ذلك يا أخي، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم-: التهيؤ للوقوف بين بدي الله تعالى في كل صلاة من أول الوقت، فكأن أحدهم يستشعر عظمة الله تعالى شيئا فشيئا من حين وضوئه، أو من حين ينادي بحي على الصلاة حتى يصل إلى الحضور مع الله تعالى بحسب مقامه لا سيما إن كان أحدهم يطالع علما قبل الصلاة، أو في خصومة، أو نحو لك، فإن استجلاب الحضور عليه بعيد إلا إن كان يستعد له من قبل دخول الوقت.

وقد كان أخي الشيخ أفضل الدين - رحمه الله - يستعد للوقوف في الصلاة قبل دخول الوقت بعشر درج. فقلت له يوما: أنت بحمد الله ليس لك علاقة دنيوية تمنعك من الحضور، فقال: إن لكل إنسان عوائق بحسب مقامه، ولولا الحجاب الذي لهم قبل الصلاة لما اصفرت ألوانهم عند القيام إليها، فلا بد لكل ولي من حجاب ينكشف له عند القيام إلى الصلاة، فيزداد بذلك تعظيما لربه عز وجل، ولولا وجود الحجاب النسبي لما كان الخليل عليه الصلاة والسلام إذا دخل في الصلاة يسمع لجوفه ضجيج من مسيرة. ميل، وإنما تقل عن الأكابر زيادة التعظيم الله تعالى في الصلاة لأنه يقفون فيها بين يدي الحق عز وجل كما يقف غلام الملك بين يديه، ولله المثل

الأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت